فهرس الكتاب
الفتاوى والنوازل، التي دونت أحكاما اجتماعية واقتصادية وعمرانية في تاريخ الغرب الإسلامي؛ مكنت من استنتاج بعض الأحداث التي لم يدونها المؤرخون، ومن دحض بعض افتراءات المستشرقين، بل وقد تُمَكِّن من مزيد فائدة حول ما دونه المؤرخون أيضا.
ويُعدّ التاريخ خزانا للنوازل فهو الوعاء الذي يشملها، ويمكن للمؤرخ أن يفتش فيه عن فقه تلك النوازل وفتاوى العلماء حولها، ليستثمر ذلك في فهم الفترة التاريخية التي جرت فيها تلك النوازل، على أن هذه العملية تكتسيها عراقيل متمثلة في صعوبة فهم النصوص الفقهية من جهةٍ، وصعوبة إسقاطها على التاريخ من جهةٍ أخرى؛ وقد أدرجت ضمن هذا المبحث مطلبين، وهما:
-التاريخ خزان للنوازل.
-النوازل مادة خصبة للمؤرخ ومؤشر مهم عن الحقبة التاريخية.
المطلب الأول: التاريخ خزانٌ للنوازل.
يطلع علينا التطور الصناعي والطبي وغيرهما بالجديد الذي يتوالى تترى، والذي يُبرز أحيانا صورًا جديدة تحتاج إلى فتوى، هذه النوازل التي تتطلب في الغالب اجتهاداتٍ جماعيةً تتصدى لها المجامع الفقهية ونحوها، ستصير أرشيفا تاريخيا بالنسبة للأجيال التي ستأتي، يستثمرها الفقهاء والمجتهدون ويحللها النوازليون والمؤرخون، مثلما ننظر نحن اليوم لنوازل الماضي؛ فهي زادٌ مهم للفقيه لتنمية مَلَكته، ورفع رصيده الفقهي، وتمكينه من التخريج عليها أحيانا، كما أنها خزان تاريخي يستفيد منه المؤرخ لدراسة المرحلة التي كانت وعاء لتلك النوازل، ومعرفة الظروف الاجتماعية والعلمية والسياسية التي عاش فيها أولئك القوم؛ فمثلا كتاب:"الدرر المكنونة في نوازل مازونة"، جمع فيه صاحبه نوازل يمكن أن نَسْتشفّ من خلالها الظروف التاريخية لعصر المؤلف في تلك المدينة الجزائرية، ومن الدراسات التي وقعت عليها في هذا الباب رسالة ماجستير تحت عنوان:"الحياة"