فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 52

للحكم على نوازل المستقبل؛ فيُستحسن استثمار كتب التاريخ، ومعرفة مدى أثره على المفتين في تلك الأزمنة، والتخطيط لاستراتيجيةٍ مستقبليةٍ تمكن من إفادة مَنْ سيأتي بعدنا إن أراد الله تعالى بنوازل عصرنا، وبالأحداث التاريخية التي نعيشها، ولا أدل على ذلك من المعيار المعرب، هذه الموسوعة النوازلية التي لا تزال شامخة منذ قرون، فَلِمَ لا تُنْجَز على غرارها موسوعات تكون خادمة للمستقبل؟

فعلى المفتين في النوازل التي لها علاقة بالتاريخ، أن يبينوا دوره وتأثيره في فتاويهم، حتى يتسنى لمن بعدهم معرفة ظروف النازلة، والقياس عليها إن تكررت الحادثة التاريخية، أو حصلت حادثة تجتمع معها في العلة. مع التنسيق مع المؤرخين ليُظهروا النَّفَس النوازلي في الأحداث التاريخية، وإنشاء مراكز مشتركة تعنى بدراسة التراث التاريخي لاستخراج المسائل التي يمكن أن تفيد المفتين في التعامل مع النوازل، ودراسة التراث الفقهي لاستخراج المسائل التي تفيد المؤرخين في طرق تدوين النوازل وتحليلها كمادة تاريخية؛ كما يجب العناية بتكوين الفقهاء في التاريخ وتكوين المؤرخين في المبادئ الأولية للفقه، حتى يتمكن كل منهما من استغلال المجال الآخر أحسن استغلال، ويكون تلاقح المجالين مثمرًا.

المبحث الثاني: أثر النوازل في علم التاريخ.

بذل المؤرخون مجهوداتٍ مشكورةً جنى ثمارها مَنْ جاء بعدهم بتمكنه من معرفة أحوال السابقين، واستفادته منها في تدبير أحوال الحاضر والتخطيط للمستقبل، لكن هناك بعض الأحداث التي فاتت المؤرخين يمكن تداركها بالرجوع لكتب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت