فهرس الكتاب
تمد به الدارسين من معلومات تاريخية قد لا يقعون عليها في كتب التاريخ المتخصصة.
5 -ومن بين الدراسات التي عُنيت بأثر النوازل في التاريخ، نذكر كتاب محمد المختار ولد السعد، الذي عنوانه"الفتاوى والتاريخ: دراسة لمظاهر الحياة الاقتصادية والاجتماعية في موريتانيا من خلال فقه النوازل"، وهو مرجع مهم في الباب جمع بين الجانبين النظري والتطبيقي [1] ، وكمثال على استنتاجات الكاتب قوله حول إشكالية العتق والولاء: {ويبدو من تعدد فتاوى الفقيه الواحد حول هذه المسألة، أن العلاقة بين المَوْلَيَيْن قد طُرحت بإلحاح في القرنين 18 و 19 وأن الجدل بشأنها تمحور - أساسا - حول الجانب المادي منها كتصرف المولى الأعلى في ممتلكات المولى الأسفل واستئثاره بزكواته وإتاواته ومختلف هباته .. فقد أعطى الشيخ سيديه الكبير، في إحدى فتاويه الشهيرة بهذا الخصوص، نماذج من تلك الجبايات العرفية وبَيَّن - هو الآخر - حدودها الشرعية قائلا:"... واعلموا أن الولاء لحمة كلحمة النسب أي قرابة كقرابة النسب ليس ملكًا كما يزعمه بعض من لا علم عنده. وليس للمولى الأعلى على المولى الأسفل شيءٌ لا غرامةٌ ولا غيرها وإنما هو مثل ابن عمه يرثه إن مات ولم يترك وارثا من ورثة النسب"} [2] .
6 -قال محمد المختار ولد السعد:"وهكذا يبدو بوضوح، أن فتاوى علماء المنطقة لم تكن مجرد مطارحاتٍ ذهنيةٍ ونقلٍ نظريٍّ أمينٍ لفتاوى أسلافهم من بني جلدتهم الأقربين أو غيرهم من علماء المالكية في الغرب الإسلامي، وإنما راعت الواقع المعيش وتفاعلاته المتغيرة وكيفت النصوص معه بما يتلاءم ومقاصد الشريعة ومصالح العباد والبلاد" [3] .
7 -قال سالم الخلف:"ولما كانت كتابة الوثائق من بين المهام الرئيسية للعدول، وطبيعي أن يترتب عليها أحكام قاطعة، لأجل ذلك، فهي مجال واسع لأكل الأموال بالباطل من قبل ضعاف الإيمان، ولذا فقد كان جزاء من يدلس في الوثيقة"
(1) مع التنبيه على ضرورة تصحيح الأخطاء الكثيرة الموجودة في الكتاب، رغم أنها في نظري لا تحط هيبة هذا الكتاب القيم.
(2) الفتاوى والتاريخ: دراسة لمظاهر الحياة الاقتصادية والاجتماعية في موريتانيا من خلال فقه النوازل، محمد المختار ولد السعد، ص 121، (دار الغرب الإسلامي: بيروت-لبنان، الطبعة الأولى، 2000 م) .
(3) المرجع نفسه، ص 132.