فهرس الكتاب
صارمًا، يعمل في بعض الأحيان إلى قطع يد ذلك المدلس، وهذا ما فعله قاضي الجماعة محمد بن بشير برجل اشتهر أمره بالتدليس في الوثائق [1] " [2] ."
نستنبط من هذا أنه في فترة حكم الأمويين بالأندلس كان هناك من يدلس في الوثائق، وأن القضاة كانوا صارمين في هذا الباب حتى أن منهم من أمر بقطع اليد.
التاريخ خزان للنوازل، والنوازل مادة خصبة للمؤرخ.
المبحث الثالث: الحدود المعتبرة لاستثمار كل ميدان في خدمة الآخر.
تقرر عندنا أن ثمت علاقةً وطيدةً بين التاريخ والنوازل، حيث يحتاج المفتي أحيانا لمعرفة الظروف التاريخية للنازلة لكي يفتي فيها، ومن جهة أخرى فإن النوازل تكون أحيانًا مادةً مهمةً في فهم التاريخ أو تقريره؛ لكنَّ هذا التداخل الجزئي بين الميدانين لا يسلب أيًّا منهما استقلاليته وذاتيته، إذ هناك خطوطٌ حمراءُ لا يتعداها المفتي والمؤرخ في استثمارهما للميدان الآخر، وتحت هذا المبحث مطلبان:
(1) روى الونشريسي الحادثة بما نصه:"و حكى ابن حيان في كتاب الاحتفال أن قاضي الجماعة بقرطبة محمد بن بشير صح عنده تدليس رجل في الوثائق فأمر بقطع يده، و بذلك أفتى ابن أبي جعفر فقيه مرسية على أبي الغرابلي المديسي وجدت عنده عقود مدلسة أخذ بها أموالًا، فلما افتضح بها فأقر بذلك قطعت يده". المعيار المعرب والجامع المغرب، أبي العباس أحمد بن يحيى الونشريسي، 2/ 414، خرجه جماعة من الفقهاء بإشراف الدكتور محمد حجي، (وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، 1401 هـ/1981 م) .
(2) نظم حكم الأمويين ورسومهم في الأندلس، سالم بن عبد الله الخلف، 2/ 688، (عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة: المملكة العربية السعودية، الطبعة الأولى، 1424 هـ/2003 م) .