فهرس الكتاب
سبعين مدرسة ببيت المقدس [1] . وانتشرت الكتاتيب العامة الموقوفة حتى أصبح كتَّاب الضحاك بن مزاحم عام 105 هـ يحتوي على أكثر من ثلاثة آلاف طفلٍ، كما أصبحت بالشام كتاتيب موقوفةٌ لتعليم أبناء المسلمين حول الجامع الأموي بدمشق ليحل بعد ذلك الكتاتيب في مصر [2] .
ومن أشهر المؤسسات العلمية الرفيعة في هذا العصر دار الحديث الحسنية في المغرب، وهي وقفٌ من الحاج إدريس بن الحاج محمد البحراوي لقصره الرائع الأنيق على القرآن والحديث في عام 1388 هـ [3] .
لقد لقيت الكتاتيب في العالم الإسلامي تشجيعًا ودعما من الواقفين، و سارع أهل الفضل إلى بناء المدارس ووقفها على طلبة العلم، كما حرصوا في العصور الماضية على إمداد المساجد والمدارس والكتاتيب بالكتب الوقفية ليرجع اليها المعلمون والطلاب على السواء، وتم الوقف أيضًا على الكراسي القرآنية ومن أظهرها كرسي المحراب لتدريس تفسير الثعلبي بجامع القرويين، وكرسي التفسير لأحمد المنجور وكرسي التفسير لأحمد الزموري [4] .
وأما في العصر الحاضر فمن استعمالات الوقف:
أولًا: الكليات والمعاهد والمسابقات القرآنية.
ثانيًا: الدورات التأهيلية والمنح لحفظة القرآن الكريم.
ثالثًا: دعم المشاريع القرآنية.
الأسلوب الثالث: عناية الملوك والحكومات.
شكل تعليم القرآن الكريم هدفًا للخلفاء والملوك والسلاطين والأمراء المسلمين، لِما استقر عندهم من أن هذه الأمة منصورةٌ بهذا الكتاب العظيم، فترجموا هذا الاهتمام على مستوى الإنفاق على القرآن الكريم وإكرام أهله، قال بدر بن ناصر البدر:"إن التاريخ الإسلامي يحتفظ بصفحاتٍ مشرقةٍ من سخاء الخلفاء والملوك والسلاطين وأثرياء المسلمين، بما رصدوه من الأموال والعقارات على التعليم بعامةٍ، وعلى تعليم القرآن ونشره بخاصةٍ، فمنه يتشعب علم الأولين والآخرين، فهو الأحق بالعناية والاهتمام،"
(1) الصكوك الوقفية ودورها في التنمية، بحث لكمال توفيق حطاب، ص 18.
(2) تاريخ المدارس الوقفية في المدينة المنورة، لطارق حجار، ص 477.
(3) الوقف في الفكر الإسلامي، لمحمد بنعبد الله، 1/ 358.
(4) الوقف القرآنيُّ وسبل تفعيله وتطويره، بحث لعبد الرزاق حسين أحمد، ص 14 - 19.