فهرس الكتاب
وأجدر أن يسخو الموسرون بأموالهم لتعليمه، ونشره للمسلمين" [1] ، فقد سجل التاريخ نماذج عديدةً للملوك وسلاطين المسلمين في العناية الصريحة بالقرآن الكريم حيث وقفوا العقارات، وقدموا المكافآت السخية للقراء والمدرسين، والمهتمين بتعليم القرآن وتعلمه [2] ، وفي ذلك يقول أحمد الناصري:"انتسخ السلطان أبو الحسن رحمه الله نسخةً أخرى من المصحف الكريم على القانون الأول ووقفها على القراء بالمدينة وبعث بها من تخيره لذلك العهد من أهل دولته سنة أربعين وسبعمائة وفعل مثل ذلك بحرم بيت المقدس" [3] ، ويقول أحمد المقري:"وكان السلطان أبو الحسن المريني المذكور كتب ثلاثة مصاحف شريفةٍ بخطه، وأرسلها إلى المساجد الثلاثة التي تشد إليها الرحال، وأوقف عليها أوقافًا جليلةً" [4] ، وأخرج من خزائنه أموالًا عينها لشراء الضياع بالمشرق لتكون وقفًا على القرّاء فيها [5] . وكذلك المعاصرون، فإنهم لم يألوا جهدًا في تمويل التعليم القرآني، ومن أهم النماذج جهود خادم الحرمين الشريفين في خدمة القرآن الكريم والتي تمثلت فيما يلي [6] :"
أولًا: تبرعه لجمعيات تحفيظ القرآن الكريم بالمملكة العربية السعودية بحصته النقدية من جائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام.
ثانيًا: دعمه السنوي لجمعيات تحفيظ القرآن الكريم من حسابه الخاص.
ثالثًا: تبرعه بجوائز جمعية تحفيظ القرآن الكريم بالرياض بمبلغ قدره مليونان وخمسمائة ألف ريال سنويًا.
رابعًا: تسديده ما قد يحصل من عجزٍ في ميزانية بعض الجمعيات.
خامسًا: تخصيصه للإعانات السنوية من ميزانية الدولة للجمعيات القرآنية، وتوجيهه بزيادتها.
سادسًا: تخصيصه جزءً من موارد الأوقاف في وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، لمدارس تحفيظ القرآن الكريم الخيرية، وزيادته الإعانات الحكومية.
(1) عناية المسلمين بالوقف خدمة للقرآن الكريم، مرجع سابق، 2/ 460.
(2) نفسه، 2/ 464 - 465
(3) الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى، لأحمد الناصري، 3/ 131.
(4) نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب وذكر وزيرها لسان الدين بن الخطيب، لأحمد المقري، 4/ 399.
(5) تاريخ ابن خلدون، لعبد الرحمن بن خلدون، 7/ 351.
(6) جهود خادم الحرمين الشريفين في خدمة القرآن الكريم، لإبراهيم الدوسري، ص 50 - 56.