فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 43

وزيادة؛ فعلى الدعاة والخطباء أن يبدعوا في الدعوة إلى الإنفاق مستثمرين مكانتهم المعنوية؛ وقد وقعت على مقتطفٍ من خطبة الجمعة لمنصور الغامدي أبان فيه أن الجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم بالطائف تقوم بأنشطةٍ خيريةٍ كثيرةٍ، وأنها بحاجةٍ إلى نفقات المحسنين ولذلك فإن مسؤوليها يلتمسون الدعم السخي [1] .

إن هذه الأساليب والسبل وغيرها مما لم يذكر اختصارًا، لَحقولٌ خصبة ٌلإبداع مشاريع استثماريةٍ تستجلب صيغًا تمويليةً للإنفاق على القرآن الكريم.

المطلب الرابع: المصارف الإسلامية كأنموذجٍ لتمويل تعليم القرآن الكريم وعلومه.

حققت المصارف الإسلامية مكاسب عدةً على المستوى المالي والمقاصدي رغم بعض المؤاخذات التي تؤاخذ عليها بحكم انحرافاتٍ عن الشريعة تنسب لأصحابها وليس إلى المبدأ الذي تبنته هذه المصارف؛ كما أنها لم تف بوعدها بخصوص الدور الاجتماعي الذي يفترض أن تقوم به، بل ركزت على الأطياف الربحية؛ وفي الحقيقة فهي تعاني من منافسةٍ شديدةٍ من البنوك التقليدية ومن أمور أخرى، لكن هذا لا يمنع من التفاتها لمشاريع اجتماعيةٍ لا تجني من ورائها ربحًا ماديًا، سوى ظفرها ببركة الله تعالى وبتعاطف ومساندة العملاء والناس أجمعين.

وتعتبر العناية بالقرآن الكريم من أهم وأيسر السبل التي تحقق هذا الغرض، وقد ذكر إبراهيم الصوافي [2] أن البنوك الإسلامية في مقدمة من يعنى بالقرآن الكريم وأن دور أعضاء الهيئات الشرعية هو حثها وتشجيعها على ذلك [3] . ومن ثم فيحسن بهذه المصارف أن ترعى تعليم كتاب الله وعلومه، بالإنفاق على المؤسسات القرآنية وبتمويل الجوائز وكفالة المعلمين والطلبة.

ومن جهةٍ أخرى، فيمكن للمصرف الإسلامي أن يساعد هذه المؤسسات بالإشراف على عملياتها الاستثمارية، أو بالدخول معها في مشاريع ربحيةٍ.

وهذان النوعان من التمويل هما اللذان أشار إلى جنسهما أحمد العجلوني قائلًا:"فالفقهاء عندما جاؤوا بتعريف التمويل ركزوا على تقديم التمويل ولم يشر كثيرٌ منهم إلى المهام"

(1) القرآن العظيم والإنفاق، مرجع سابق.

(2) أمين فتوى بمكتب سماحة مفتي عام السلطنة وعضو في الهيئة الشرعية ببنك نزوى

(3) جريدة الوطن العمانية، العدد 11256، السنة 44، الخميس 7 شعبان 1435 موافق ل: 5 يونيو 2014.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت