فهرس الكتاب
بحيث تصير المؤسسات منتجةً وليست مستهلكةً فقط؛ لكن المشكلة تكمن في أن هذه المؤسسات عاجزةٌ عن كفاية حاجاتها فكيف تنتقل إلى الاستثمار؟
إن هذه الموازنة تحتاج فقط إلى شيء من التخطيط والاستشارة من أهل التخصص، إذ يمكن استثمار التبرعات المحصل عليها على أمل تسديد المصروفات والحاجات آجلا عند الحصول على الأرباح أو عند استرجاع رأس المال أو عند الحصول على القروض الحسنة.
فلا شك أن ترشيد النفقات وحسن تدبير التمويلات، أمران مهمان في تسيير المداخيل المالية. وفي تقديري، أن المؤسسات القرآنية التي اطلعت عليها أو سمعت عنها، تعاني من تخبطٍ نسبيٍّ في هذا الباب، مع استثناء بعض الحالات الناجحة التي ذكرت لها أمثلةً سابقةً. وليس هذا طعنًا في النيات ولا قدحًا في الشخصيات، بقدر ما هو رغبةٌ جامحةٌ في ارتقاء التسيير المالي للمؤسسات القرآنية.
شكل يمثل للنظام التمويلي لتعليم القرآن الكريم
ويمكن استثمار مداخيل المؤسسات القرآنية في المصارف الإسلامية بصيغٍ عدةٍ، ولإيضاح ذلك لا بد من بيان أن صيغ التمويل المصرفي تنقسم إلى قسمين رئيسين هما: المداينات والمشاركات.
فأما صيغ المداينات فتسمى أيضا صيغ الهامش المعلوم، حيث يحدد فيها ربح البنك مسبقًا، مثل: المرابحة [1] والإجارة [2] والسَلَم [3] والسلم الموازي [4] والاستصناع [5] والاستصناع الموازي [6] وغير ذلك.
(1) بيع سلعةٍ بسعرٍ يشمل رأس المال والتكلفة بالإضافة لربحٍ معلومٍ.
(2) تمليك منفعةٍ بعوضٍ، ويمكن للمصارف أن تمارسها بطرقٍ منها:
أولا: إجارةٌ تشغيليةٌ: و هي التي يؤجر فيها المصرف العين مدةً معينةً وبعوضٍ معينٍ، بحيث يسترجع المصرف العين المؤجرة بعد نهاية مدّة الإجارة.
ثانيا: إجارةٌ تمويليةٌ أو مع الوعد بالتمليك: وهي التي يَعِد فيها المصرف العميل بتمليكه العين المؤجرة بعد نهاية العقد.
(3) بيع آجلٍ بعاجلٍ، وهو عقدٌ على بيعٍ موصوفٍ في الذمة إلى أجلٍ مسمىً بثمنٍ يسلم في مجلس العقد.
(4) صورته أن يشتري المصرف الإسلامي سلعةً بالسلم، ثم يبيعها لطرفٍ آخر بالسلم بعد الأجل الأول، مع كون العقدين منفصلين.
(5) أدخله الجمهور ضمن السلم، وجعله الحنفية عقدًا مستقلًا، وهو عقدٌ على صُنع شيءٍ وفق مواصفاتٍ محددةٍ، بموادٍ من عند الصانع، مقابل عوضٍ ماليٍّ.
(6) يعقد المصرف مع العميل على أساس أن يوفر له المصنوع، ثم يستصنعه من صانعٍ آخر بعقدٍ مستقلٍ، ويحصل منه على المصنوع ليسلمه للعميل بالمواصفات المحددة والآجال المعهودة.