فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 27

المطلب الأول: توصيف مشكل التحرز من دراسة الأنظمة ومقدمة حول القوانين والتقنين.

نحن بصدد الكلام عن التخوف والتوجس من دراسة الأنظمة، بحكم أنها قوانين وضعية، ونحن أمة أمرنا بالاحتكام إلى كتاب الله ورسوله؛ فهذا هو الذي يصرف بعض الطلبة عن دراسة الأنظمة، بينما يرى آخرون أنها ضرورية ولا بد منها؛ لأننا نعيش في واقع وبيئة تعمل بهذه القوانين، ولا حرج في الرجوع إليها ما لم تخالف الشريعة الإسلامية؛ فهما إذن تياران لكلٍّ حجته وقناعته، مما يستدعي دراسة الرأيين للوصول إلى الراجح منهما؛ ولهذا يتكرر الاستفتاء حول حكم دراسة القانون، بالأخص إذا تعلق الأمر بدراسة الأنظمة التي تنضوي تحت لواء كليات الشريعة، ولا سيما إذا زاد على ذلك استصعاب هذه الأنظمة وجفافها.

وعليه فإنه يجب التنويه على أن الحكم في هذه القضية والفصل فيها، راجع أساسا وأصالة إلى معرفة حكم الأنظمة والقوانين، وإلى حكم التقنين. وقد أُسيل حول هذا المجال مدادٌ كثيرٌ، وألفت فيه مؤلفاتٌ كثيرةٌ، وغنيةٌ بالفوائد، قال عامر بن عيسى اللهو:"إن مسألة تقنين أحكام الفقه الإسلامي، والإلزام به، من المسائل التي أثارت جدلًا كبيرًا بين علماء الأمة ما بين مؤيّدٍ ومعارضٍ، لأنها من النوازل الجديدة التي تحتاج إلى بحثٍ واستفراغ وسعٍ" [1] ، ومن ثم فإنه من المناسب أن نقدم بمقدمةٍ حول القانون والتقنين،

(1) حركة تقنين الفقه الإسلامي، لعامر اللهو، ص 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت