وغيرهم؛ وأن ردهم عما قد اعتقدوه شديدٌ، فدع الناس وما هم عليه، وما اختار أهل كل بلدٍ لأنفسهم، فقال: لعمري لو طاوعتني على ذلك لأمرت به" [1] ."
وحدثت محاولاتٌ مماثلةٌ في العصر الحديث أهمها:"الفتاوى الهندية" [2] ، ومجلة"الأحكام العدلية" [3] ، كذلك مجلة الأحكام الشرعية على المذهب الحنبلي لأحمد بن عبد الله القاري، في عهد الملك عبد العزيز [4] .
ويحقق التقنين - عند من يقول به- أهدافًا عدةً من بينها [5] :
أولًا: ضبط الأحكام وتسهيلها، وتمكين الناس بمختلف مستوياتهم، من تحصيل علمٍ مسبقٍ بالقانون، وأحوال التقاضي؛ فالأحكام الشرعية والفتاوى متعددةٌ، ومنتشرةٌ، في كتب الفقه ومذاهبه، مما يتسبب في صعوبة الرجوع إليها.
ثانيًا: وحدة الأحكام القضائية، ودرء الاضطراب فيها، وتعزيز الثقة بالنظام القضائي.
ثالثًا: وسيلةٌ لتوحيد الأئمة على حكمٍ واحدٍ، مختارٍ من بين الآراء الراجحة في الفقه الإسلامي، وحماية القضاة من التأثيرات الشخصية التي قد يتعرضون لها، والحفاظ على سمعتهم.
رابعًا: وسيلةٌ لإشراف الدولة على سلامة تطبيق الفقه الإسلامي عن طريق إلزام القضاة بقانونٍ موحدٍ.
(1) تاريخ الطبري، للطبري، 11/ 660. وأيضًا: سير أعلام النبلاء، للذهبي، 8/ 78.
(2) أحكام فقهية مستقاة من المذهب الحنفي، أمر بتأليفها سلطان الهند أبي المظفر محيي الدين محمد أورنك زيب، وقام بذلك جماعة من علماء الهند برئاسة الشيخ نظام الدين البلخي.
(3) التي صدرت عام 1869 م، واحتوت على 1851 مادة و ظلت مطَبّقة في أكثر البلاد العربية إلى أوساط القرن العشرين. التشريع والفقه في الإسلام، لمناع القطان، ص 400 - 404. وأيضًا: المدخل الفقهي العام، للزرقا، 1/ 243 - 246.
(4) وخرجت في 2382 مادة لكن العلماء اجمعوا على ردّها. فقه النوازل، مرجع سابق، ص 1/ 25. وأيضًا: افتتاحية جريدة أم القرى في عددها الصادر بتاريخ 28/ 2/1346 هـ، بواسطة: التقنين بين التحليل والتحريم، للشتري، ص 15.
(5) ضرورة تقنين فقه المعاملات المالية المعاصرة، للبعلي، بحث منشور بمجلة المسلم المعاصر، العدد 139.