الصفحة 195 من 484

أبي حنيفة والشافعي مع أن قول مالك فيها موافق لقول أحمد أو قريب منه وهي التي صنف لها الهراسي ردا عليها وانتصر لها جماعة كابن عقيل والقاضي أبي يعلى الصغير وأبي الفرج ابن الجوزي وأبي محمد بن المثنى: فهذه غالبها يكون قول مالك وأحمد أرجح من القول الآخر وما يترجح فيها القول الآخر يكون مما اختلف فيه قول أحمد وهذا: كإبطال الحيل المسقطة للزكاة والشفعة ونحو ذلك الحيل المبيحة للربا والفواحش ونحو ذلك وكاعتبار المقاصد والنيات في العقود والرجوع في الأيمان إلى سبب اليمين وما هيجها مع نية الحالف، وكإقامة الحدود على أهل الجنايات كما كان النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه الراشدون يقيمونها كما كانوا يقيمون الحد على الشارب بالرائحة والقيء ونحو ذلك وكاعتبار العرف في الشروط وجعل الشرط العرفي كالشرط اللفظي والاكتفاء في العقود المطلقة بما يعرفه الناس وأن ما عده الناس بيعا فهو بيع وما عدوه إجارة فهو إجارة وما عدوه هبة فهو هبة وما عدوه وقفا فهو وقف لا يعتبر في ذلك لفظ معين ومثل هذا كثير.

ومن الناس من يقول: خلع الخف لا يبطل الطهارة. والقول الوسط أعدل الأقوال، وإلحاق الجبيرة بما يتصل بالبدن أولى، كالوسخ الذي على يده والحناء، والمسح على الجبيرة واجب لا يمكنه تخيير بينه وبين الغسل، فلو لم يجز المسح عليها إذا شدها وهو محدث نقل إلى التيمم، وقد قدمنا أن طهارة المسح بالماء في محل الغسل الواجب عليه أولى من طهارة المسح بالتراب في غير محل الغسل الواجب؛ لأن الماء أولى من التراب، وما كان في محل الفرض فهو أولى به مما يكون في غيره. فالمسح على الخفين وعلى الجبيرة وعلى نفس العضو، كل ذلك خير من التيمم حيث كان. ولأنه إذا شدها على حدث مسح عليها في الجنابة ففي الطهارة الصغرى أولى.

وإن قيل: إنه لا يمسح عليها من الجنابة حتي يشدها على الطهارة، كان هذا قولًا بلا أصل يقاس عليه، وهو ضعيف جدًا.

وإن قيل: بل إذا شدها على الطهارة من الجنابة مسح عليها بخلاف ما إذا شدها وهو جنب.

قيل: هو محتاج إلى شدها على الطهارة من الجنابة، فإنه قد يجنب ـ والماء يضر جراحه ويضر العظم المكسور ويضر الفصاد ـ فيحتاج حينئذ أن يشده بعد الجنابة ثم يمسح عليها. وهذه من أحسن المسائل.

والمقصود هنا: أن مسح الخف لا يستوعب فيه الخف، بل يجزئ فيه مسح بعضه كما وردت به السنة، وهو مذهب الفقهاء قاطبة، فعلم بذلك أنه ليس كل ما بطن من القدم مسح ما يليه من الخف، بل إذا مسح ظهر القدم كان هذا المسح مجزئًا عن باطن القدم وعن العقب.

وحينئذ، فإذا كان الخرق في موضع ومسح موضعًا آخر، كان ذلك مسحًا مجزئًا عن غسل جميع القدم، لاسيما إذا كان الخرق في مؤخر الخف وأسفله، فإن مسح ذلك الموضع لا يجب ولا يستحب، ولو كان الخرق في المقدم فالمسح خطوط بين الأصابع.

فإن قيل: مرادنا أن ما بطن يجزئ عنه المسح، وما ظهر يجب غسله.

قيل: هذا دعوي محل النزاع فلا تكون حجة، فلا نسلم أن ما ظهر من الخف المخرق فرضه غسله، فهذا رأس المسألة، فمن احتج به كان مثبتًا للشيء بنفسه.

وإن قالوا بأن المسح إنما يكون على مستور أو مغطي ونحو ذلك، كانت هذه كلها عبارات عن معني واحد، وهو دعوي رأس المسألة بلا حجة أصلًا، والشارع أمرنا بالمسح على الخفين مطلقًا ولم يقيده، والقياس يقتضي: أنه لا يقيد.

والمسح على الخفين قد اشترط فيه طائفة من الفقهاء شرطين:

هذا أحدهما: وهو أن يكون ساترًا لمحل الفرض. وقد تبين ضعف هذا الشرط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت