فهرس الكتاب
القيرواني ... يجزئ الاعتكافَ البيات في أوله وإن كان تطوعًا. ... الإمام مالك ... بيات مالكٍ في أول الاعتكاف.
ثالثا: التخريج على تقرير المجتهد
إذا أردنا أن نُعرِّف تقرير المجتهد نرجع لتعريف السنة التقريرية الخاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم، عرفها عبد الله الجديع حفظه الله بقوله:"سكوت النبي صلى الله عليه وسلم وتركه الإنكار على قول أو فعل وقع بحضرته، أو في غيبته وبلغه، أو تأكيده الرضا بإظهار الاستبشار به أو استحسانه" [1] . وعلى غرار ذلك يمكننا تعريف تقرير المجتهد بقولنا: سكوت المجتهد وتركه الإنكار على قول أو فعل وقع بحضرته، أو في غيبته وبلغه، أو تأكيده الرضا بإظهار الاستبشار به أو استحسانه. وعرفه يعقوب الباحسين بقوله:""
عدم إنكار المجتهد ما يفعل بحضرته، أو ما يصدر عن غيره من فتوى، في وقائع معينةٍ" [2] ."
وقياس المجتهد على النبي صلى الله عليه وسلم إنما هو في تعريف التقرير وفي إمكانية الوقوع، وأما من حيث الحكم فقد اختلف العلماء على فريقين:
• منهم من قال أن للمجتهد تقريراتٍ يُستقى منها حكمٌ مثل النبي صلى الله عليه وسلم، لأن العلماء ورثة الأنبياء.
• ورفض الفريق الثاني ذلك بحجة أن النبي صلى الله عليه وسلم مُوَجَّهٌ بوحيٍ يصوبه إذا أخطأ، أي أنه إذا أقر شيئًا خطأً يصوبه الوحي وليس ذلك للمجتهد.
ثم إن سكوت المجتهد عما جرى أمامه جعله فريقٌ تقريرًا، ونازع في ذلك فريقٌ آخر بحجة أن ذلك السكوت ليس بالضرورة موافقةً، فقد يكون لخوفٍ أو إكراهٍ أو مراعاةً لخلافٍ أو غير ذلك.
حاصله أن مَن ردَّ تقريرات المجتهدين أدلتهم أقوى والله أعلم، وينتج عن ذلك رد تخريج الفروع عليها؛ وإذا كان تخريج الفروع على الفروع مسلكًا ثانويًا لأنه لا يُتَّبع إلا بعد انعدام النص المباشر ونحوه، فإن تطبيقه على التقرير يزيده ضعفًا، لأن هذا التقرير مرجوحٌ على ما قررنا.
(1) تيسير علم أصول الفقه، عبد الله الجديع، ص 135.
(2) التخريج عند الفقهاء والأصوليين، مرجع سابق، ص 232.