فهرس الكتاب
أركان تخريج الفروع على الفروع عند المالكية أو غيرهم هي أركان القياس نفسها، لأن التخريج نوع من القياس، قال القرافي رحمه الله:"الناظر في مذهبه والمخرج على أصول إمامه، نسبته إلى مذهبه وإمامه كنسبة إمامه إلى صاحب الشرع في إتباع نصوصه والتخريج على مقاصده" [1] ، فكأن القرافي يقول لنا إن التخريج على قول الأمام مثل تخريج الإمام على مقاصد الشرع، فالتخريج يكون على فرع الإمام، والقياس يكون على أدلة الشرع ومقاصده، وهناك من سوى بين القياس والتخريج.
وبما أن التخريج ضمن القياس، فإن مسالك القياس هي مسالك التخريج، ويُقصد بها الطرق التي يسلكها المُخرِّج للوصول إلى حكم المسألة قياسًا على مسألة مشابهة حكم فيها إمامه تجمعهما نفس العلة، ومراحل ذلك كالآتي:
• التحقق من أن الفرع المُخَرَّج عليه منسوبٌ للإمام، والإدلاء بحكم الإمام في ذلك الفرع، فبعد التحقق من نسبة الفرع للإمام، يكشف المجتهد عن الحكم الموجود فيه.
• تخريج المناط وتنقيحه بالبحث عن العلة في الفرع المُخَرَّج عليه، بحيث يبحث المجتهد عن العلل المحتملة في الفرع المُخَرَّج عليه لينقِّحها ويَخْرج منها بالعلة الراجحة.
• تحقيق المناط بالتحقق من وجود العلة في الفرع المُخَرَّج، فالعلة التي نقحها المجتهد في الفرع المُخَرَّج عليه، يتحقق من وجودها في الفرع الذي يبحث عن حكمه.
• استخراج حكم الفرع المُخَرَّج، فبعد التحقق من وجود العلة في الفرع المُخَرَّج، ينتقل المجتهد إلى ثمرة عملية التخريج وهي استخراج الحكم قياسًا على حكم الفرع المُخَرَّج عليه بجامع العلة المتحققة في الفرعين.
(1) الفروق ومعه حاشية ابن الشاط وتهذيب الفروق، أحمد بن إدريس القرافي، 2/ 107.