المساعدة على طلب العلم، وإسهامها في عملية تعليمه، يعني نحن بصدد بيان الوجه الصحيح والإيجابي لاستعمال هذا الميدان.
فهناك طاقات مخبوءة تنتظر من يستثيرها ويستجلي مواهبها، يمكن الوصول إليها باستعمال التقنيات المعلوماتية، وذلك بإنشاء أكاديمية إلكترونية عالمية للقرآن الكريم وعلومه، تتبنى محو الأمية في هذا المجال وتفقيه الناس فيه بعدما هجروه، ومن جهة أخرى تستنفر المواهب ومشاريع العلماء لخدمة هذا الكتاب العظيم، فتعمل على إعداد برامج لصناعة علماء القرآن الكريم وعلومه؛ يُسعى من ورائها إلى تكوين نخبة من العلماء عبر القنوات الإلكترونية، كبديل عن التعليم المباشر بعد تعذره، لأن الأصل هو الجلوس بين يدي العلماء ومشافهتهم والاستمتاع ببركة المجالس، لكن هناك من تتعذر عليه لقيا المشايخ، فيكون التعلم الإلكتروني عنده بمثابة التيمم من الوضوء.
إذ هناك بعض الأشخاص الموهوبين والمغمورين في آن واحد، يصعب الوصول إليهم مباشرة لسبب من الأسباب، ويمكن استثمار المعلوميات لتسهيل التواصل معهم، واستنفارهم لعرض طاقاتهم، وحثهم على عرض مواهبهم. أقصد أن ثمت مواهب تقبر بسبب عدم قدرتها على البروز، أو لأن المكلفين بالاكتشاف المباشر لم يصلوا إليها، فناسب أن يستعان بالمعلوميات لتذليل هذه العقبات، والتفاعل مع من يتعاملون بهذه الطريقة ويرتاحون لها.
وعليه، فيُقترح على القائمين على هذه الأكاديمية العمل على محاور متنوعة، منها: اكتشاف الطاقات، وإعداد البرامج، والتقويم والتقييم والتتبع، وهكذا ... وأما البرامج فيُتوخى أن تكون شاملة للعديد من الأهداف، ومن ذلك:
-وضع خطة محكمة ومدروسة لحفظ كتاب الله تعالى وضبط رواياته وتجويده.
-إيجاد جذع مشترك تدرس فيه أبجديات علوم القرآن وتفسيره والعلوم التي تخدمه.
-العناية بالتأليف والتصنيف لخدمة القرآن الكريم: كتب ورسائل وأبحاث ومقالات ومطويات ...
-إنتاج التصاميم والبرامج الإلكترونية التي تخدم القرآن الكريم.
-تكييف البرامج حسب الأعمار والقدرات.
-العناية بالتخصص والتبحر في مجالات محددة، كالقراءات والتفسير وآيات الأحكام، واستثمار القرآن الكريم في العلوم الأخرى والعكس، وما إلى ذلك من التخصصات.
إن الوسائل الحديثة وسيلةٌ مهمةٌ لتمكين المبدعين من إبراز مواهبهم، فلماذا لا تستغل في أَجَلِّ الميادين، في خدمة قرآن رب العالمين؟ وهذا مشروع ضخم كبير، يحتاج لتخطيط وتحرير، لكنه إن تمَّ بإذن الله عز وجل سيخدم القرآن الكريم ويكشف عن المواهب المقبورة مبرزًا طاقاتها لنفع الأمة، فهل من مشمر؟.
2.تمهيد:
قبل الكلام عن كيفية عمل الأكاديمية وسبل تطويرها، يَحْسُن بنا ذكر أهمية المعلوميات بإيجاز شديد، ثم التطرق إلى إنشاء هذه الأكاديمية أولا وإيجادها في الواقع.