أهل السنة والجماعة , كما يتضح من اسمهم , أول ما يميزهم واعظم خاصية لهم هي انهم يتمسكون بكتاب الله تبارك وتعالى وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قولا وعملا واعتقادا ظاهرا وباطنا , فلا يأخذون دينهم وإيمانهم واعتقادهم من غير كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم , كائنا من كان ذلك المصدر , ولا يقدمون بين يدي الله ورسوله , ولا يرفعون أصواتهم فوق صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ولا يرضون أن يرفع أحدا صوته فوق صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن يحدث في هذا الدين أمرا مخالفا لهديه , مجانبا لسنته.
وبضدها تتميز الأشياء فإذا قارنا بين هذا المنهج العظيم وبين غيره من المناهج , فان ذلك الفرق يبدو جليا واضحا , ولسنا في صدد تبيان تلك المناهج بالتفصيل , ولكن لو نظرنا نظرة إجمالية , لوجدنا أن المناهج هي في الأصل ثلاثة:
المنهج الأول: هو ذلك المنهج الذي ينحى المنحى العقلي , الذي يدعي بزعمه العقل , وتحكيم العقل والمنطقية والنظريات العقلية.
والمنهج المضاد: هو ذلك المنهج الذي يستقي ويستمد , من الكشف أو من الذوق أو من الوجد وما شابه ذلك , أي المعايير غير العقلية معيار العاطفة , أو معيار الظن.
وبإيجاز نقول أن الأول هو منحى أهل الكلام عموما من معتزلو الأشعرية ومن جرى مجراهم , هذا المنحنى يجعل الدين والإيمان والعقيدة فكرة عقلية , فالإيمان عندهم فكرة عقلية.
والمنهج المضاد , هو منهج أهل التصوف والتفهم بغير المشروع , وهؤلاء يجعلون الإيمان والعقيدة تجربة روحية.
ولهذا يصعب حصر الطريقتين , لان العقول تختلف وتتباين , و التجارب الروحية الذاتية اكثر اختلافا واكثر تباينا.
وميز الله تبارك وتعالى أهل السنة والجماعة بالرجوع إلى الكتاب والسنة , فعرفوا للعقل قيمته ومنزلته , وعرفوا للحقائق والأذواق الإيمانية الحقة, قيمتها ومنزلتها.