والحكم في ذلك كله هو النص من الوحي من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم , كما قال الله تبارك وتعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل إنما أنذركم بالوحي.
ولا يوجد عند أهل السنة والجماعة تصور معارضة أو تضاد بين العقل الصحيح السليم , وبين الوحي , ولا بين الذوق الإيماني الصحيح وبين الوحي , فضلا عن أن يقول كما قال أولئك: عند التعرض يقدم العقل , أو يقدم الكشف , أو يقدم أي شيء غير كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم
بل أن من أصول أهل السنة والجماعة , أن أقوال أئمة أهل السنة والجماعة ابتداء من الصحابة الكرام ومرورا بالتابعين ثم بالأئمة الأربعة والسلف الصالح أجمعين أقوال هؤلاء ( على الرغم من قدرهم وفضلهم ) لا يمكن بأية حالة من الأحوال أن يعارض بها نص من الكتاب والسنة على الإطلاق, وإنما هي في منزلة بعد منزلة النص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فلا يمكن أن يقدموا قول أحد , كائن من كان على قول رسول الله صلى الله عليه وسلم , وإن كان صحابيا ذا فضل , أو إماما مجتهدا , فضلا عن أن يقدموا على كلامه أحد المبتدعة أو الضالين أو أصحاب الكلام وأصحاب الأذواق والموازين والكشوفات الباطلة. وبهذا تميز منهج أهل السنة والجماعة.
وينقلنا إلى الميزة الأخرى , فمنهجهم قائم على العلم.
فهم في كل أمر , وفي كل حكم يطلبون الدليل من الكتاب والسنة , ولهذا نجد أن علماء السنة ( الذين كتبوا والذين لم يدونوا ) نجد أنهم جميعا من أهل السنة والجماعة.
أهل السنة والجماعة , أكثر طوائف الأمة حرصا على السنة وتدوينا لها , وحفظا.
وإن وجد من غيرهم من يهتم بها فهو لخدمة هوى في نفسه , أو ليخلط حقا بباطل , ولا يخلوا من ذلك.
أما أهل السنة والجماعة فيهتمون بكتاب الله عز وجل حفظا وتلاوة , ويهتمون بسنة النبي صلى الله عليه وسلم حفظا وفهما , وكذلك تصحيحا وتضعيفا.