فأهل السنة وسط , يثبتون لله تبارك وتعالى كلما أثبته لنفسه أو أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم من الصفات , إثباتا لا تمثيل فيه , وينفون عن الله سبحانه وتعالى ما لا يليق به نفيا لا تعطيل فيه , من غير تحريف ومن غير تكييف.
وهذه هو المنهج السليم الصحيح الذي كان عليه أهل السنة والجماعة جميعا.
ولننتقل إلى باب آخر...
فمثلا في باب الإيمان والأحكام والأسماء , نجد أن بعض طوائف الأمة قد غلت , حتى كفرت من يرتكب ذنبا من الذنوب دون الكفر أو الشرك , أخرجته من الملة أو حكمت عليه بالخلود في النار.
ونجد في المقابل , من استهان وفرط في الأمر , حتى سل أهل المعاصي والكبائر والفجور وجعلهم مؤمنين كاملي الإيمان.
فالخوارج مثلا وتبعهم في ذلك المعتزلة , يقولون أن مرتكب الكبيرة كافر ( كما تقول الخوارج ) , أو هو في منزلة بين الإيمان والكفر ( كما تقول المعتزلة ) , فغلوا في ذلك , فجاؤا إلى كل ما ذكر الله تبارك وتعالى أو رسوله صلى الله عليه وسلم من المعاصي والكبائر , كالزنى وشرب الخمر والسرقة وأمثالها , فجعلوا فاعل ذلك كافر , خارج عن الملة مثل من عبد غير الله تبارك وتعالى.
هذا غلو , رغم أن هذا الغلو كانت تصحبه العبادة , ويصحبه الزهد بالدنيا , كما سيأتي إن شاء الله فيما يتعلق في هذه الخاصية.