ولكن لدى إثبات ما هو مثبت
عن الكيف والتمثيل فابعد وأبعد
فقل إن مولانا على عرشه استوى
وأثبت لوصف الوجه والعين واليد
وما قد أتى من حبه أولياءه
ومن غضب منه على كل معتد
ومن كرهه كل الذي عنه قد نهي
ورضوانه عن شرعه للتعبد
وما جاء من إتيانه ومجيئه
وما من نزول في الرواية مسند
وقل إنه سبحانه متكلم
بما شا متى شا كيف شا غيرَ ملحد
وما كلمات الله تنفَدُ إن يكن
مدادا لها البحر الممدد ينفد
وقد كملت صدقا وعدلا وإنه
تكلم بالذكر المجيد الممجد
مع الخلق بالعلم المحيط وإنه
تنزّه عن قول الحلول المفند
إلى غير ذا مما به الوحي قد أتى
وندِّدْ بدعوى من يخالف، ندِّد
فمن يدعي الإيهام ثم فقل له
محال على الوحيين إيهام مفسد
فكم آية نصت على أن وحيه
شفاء بلا ريب وهاد به اهتدي
وذا يبطل التأويل إذ هو قرنه
"وكل قرين بالمقارن يقتدي"
فذا الحق لا تقبل سواه وإن يعب
عليك أخو التأويل فاردد وردد
وكم عائب قولا سليما لأجل ما
أصيب به من سقم فهم منكد
وما الله ينفي أو نفاه رسوله
عن الله ينفى عند كل موحد
الإيمان بالرسل
ولله رسل جاء أسماءُ خمسة
وعشرين منهم في الكتاب الممجد
كما جاء إجمال التفاضل بينهم
وفضِّلْ عليهم واختتم بمحمد
بعصمته قد خصهم ليبلّغوا
بتبليغ كل للرسالة فاشهد
أولو العزم قيل المصطفى فخليلهم
فموسى فنوح قبل عيسى المؤيد
فصل
وعادتهم في الباب أن يتكلموا
على فضل هذي الأمة المتمدد
ففي الذكر(كنتم خير أمة أخرجت(
وقد أسندوا:"خير القرون"لأحمد
وطائفة منها على الحق لم تزل
مؤمنة من صولة المتهدد
وللخلفا في الفضل جاء ترتب
وهو بترتيب الخلافة يقتدي
ومفضولهم يختص طورا بخصلة
فيعلو على الأعلى بفضل مقيد
وما قد جرى بين الصحابة كله
يكون عن التأويل لا عن تعمد
قد اجتهدوا فيه فأجران للذي
أصاب ومن أخطا له الأجرَ أفرد
ولا تعنهم إلا بخير فإنهم
إليهم تناهى كل فضل وسؤدد
لقد رضي الرحمن عنهم وعنه قد
رضوا فالرضى عنهم على كل مقتد