فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 143

وَفِي حِفْظِ السُّنَنِ وَالآثَارِ الْفِقْهُ , لِئَلاَّ يُضَيِّعَ مَا أُمِرَ بِهِ , وَلأَنْ يَتَأَدَّبَ بِالْعِلْمِ , طَوِيلُ السُّكُوتِ عَمَّا لاَ يَعْنِيهِ , حَتَّى يَشْتَاقَ جَلِيسُهُ إِلَى حَدِيثِهِ , إِنِ ازْدَادَ عِلْمًا خَافَ مِنْ ثَبَاتِ الْحُجَّةِ , فَهُوَ مُشْفِقٌ فِي عِلْمِهِ , كُلَّمَا ازْدَادَ عِلْمًا ازْدَادَ إِشْفَاقًا , إِنْ فَاتَهُ سَمَاعُ عِلْمٍ قَدْ سَمِعَهُ غَيْرُهُ فَحَزِنَ عَلَى فَوْتِهِ , لَمْ يَكُنْ حُزْنُهُ بِغَفْلَةٍ حَتَّى يَوَاقِفَ نَفْسَهُ , وَيُحَاسِبَهَا عَلَى الْحُزْنِ , فَيَقُولُ: لِمَ حَزِنْتِ ؟ احْذَرِي يَا نَفْسُ أَنْ يَكُونَ الْحُزْنُ عَلَيْكِ , لاَ لَكِ , إِذْ سَمِعَهُ غَيْرُكِ , فَلَمْ تَسْمَعِيهِ أَنْتِ , فَكَانَ أَوْلَى بِكِ أَنْ تَحْزَنِي عَلَى عِلْمٍ قَدْ قَرَعَ السَّمْعَ , وَقَدْ ثَبَتَتْ عَلَيْكِ بِهِ الْحُجَّةُ فَلَمْ تَعْمَلِي بِهِ , فَكَانَ حُزْنُكِ عَلَى ذَلِكَ أَوْلَى مِنْ حُزْنِكِ عَلَى عِلْمٍ لَمْ تَسْمَعِيهِ , وَلَعَلَّكِ لَوْ قُدِّرَ لَكِ سَمَاعُهُ كَانَتِ الْحُجَّةُ عَلَيْكِ أَوْكَدَ , فَاسْتَغْفَرَ اللَّهَ مِنْ حُزْنِهِ , وَسَأَلَ مَوْلاَهُ الْكَرِيمَ أَنْ يَنْفَعَهُ بِمَا قَدْ سَمِعَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت