فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 143

صِفَةُ مُجَالَسَتِهِ لِلْعُلَمَاءِ.

فَإِذَا أَحَبَّ مُجَالَسَةَ الْعُلَمَاءِ جَالَسَهُمْ بِأَدَبٍ , وَتَوَاضُعٍ فِي نَفْسِهِ , وَخَفَضَ صَوْتَهُ عَنْ صَوْتِهِمْ , وَسَأَلَهُمْ بِخُضُوعٍ , وَيَكُونُ أَكْثَرُ سُؤَالِهِ عَنْ عِلْمِ مَا تَعَبَّدَهُ اللَّهُ بِهِ , وَيُخْبِرُهُمْ أَنَّهُ فَقِيرٌ إِلَى عِلْمِ مَا يَسْأَلُ عَنْهُ , فَإِذَا اسْتَفَادَ مِنْهُمْ عِلْمًا أَعْلَمَهُمْ: أَنِّي قَدْ أُفِدْتُ خَيْرًا كَثِيرًا , ثُمَّ شَكَرَهُمْ عَلَى ذَلِكَ . وَإِنْ غَضِبُوا عَلَيْهِ لَمْ يَغْضَبْ عَلَيْهِمْ , وَنَظَرَ إِلَى السَّبَبِ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ غَضِبُوا عَلَيْهِ , فَرَجَعَ عَنْهُ , وَاعْتَذَرَ إِلَيْهِمْ , لاَ يُضْجِرُهُمْ فِي السُّؤَالِ , رَفِيقٌ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِ , لاَ يُنَاظِرُهُمْ مُنَاظَرَةً يُرِيهِمْ: أَنِّي أَعْلَمُ مِنْكُمْ . وَإِنَّمَا هِمَّتُهُ الْبَحْثُ لِطَلَبِ الْفَائِدَةِ مِنْهُمْ , مَعَ حُسْنِ التَّلَطُّفِ لَهُمْ , لاَ يُجَادِلُ الْعُلَمَاءَ , وَلاَ يُمَارِي السُّفَهَاءَ , يُحْسِنُ التَّأَنِّي لِلْعُلَمَاءِ مَعَ تَوْقِيرِهِ لَهُمْ , حَتَّى يَتَعَلَّمَ مَا يَزْدَادُ بِهِ عِنْدَ اللَّهِ فَهْمًا فِي دِينِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت