فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 143

ثُمَّ أَلْزَمَ نَفْسَهُ الإِنْصَافَ لَهُ فِي مُنَاظَرَتِهِ , وَذَلِكَ أَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ أَنْ يُحِبَّ صَوَابَ مُنَاظِرِهِ , وَيَكْرَهَ خَطَأَهُ , كَمَا يُحِبُّ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ , وَيَكْرَهُ لَهُ مَا يَكْرَهُ لِنَفْسِهِ , وَيُعْلِمُهُ أَيْضًا: إِنْ كَانَ مُرَادُكَ فِي مُنَاظَرَتِي أَنْ أُخْطِئَ الْحَقَّ , وَتَكُونَ أَنْتَ الْمُصِيبَ وَيَكُونُ أَنَا مُرَادِي أَنْ تُخْطِئَ الْحَقَّ وَأَكُونُ أَنَا الْمُصِيبُ , فَإِنَّ هَذَا حَرَامٌ عَلَيْنَا فِعْلُهُ , لأَنَّ هَذَا خُلُقٌ لاَ يَرْضَاهُ اللَّهُ مِنَّا , وَوَاجِبٌ عَلَيْنَا أَنْ نَتُوبَ مِنْ هَذَا . فَإِنْ قَالَ: فَكَيْفَ نَتَنَاظَرُ ؟ قِيلَ لَهُ: مُنَاصَحَةً , فَإِنْ قَالَ: كَيْفَ الْمُنَاصَحَةُ ؟ أَقُولُ لَهُ: لَمَّا كَانَتْ مَسْأَلَةٌ فِيمَا بَيْنَنَا أَقُولُ أَنَا: إِنَّهَا حَلاَلٌ , وَتَقُولُ أَنْتَ: إِنَّهَا حَرَامٌ , فَحُكْمُنَا جَمِيعًا أَنْ نَتَكَلَّمَ فِيهَا كَلاَمَ مَنْ يَطْلُبُ السَّلاَمَةَ , مُرَادِي أَنْ يَنْكَشِفَ لِي عَلَى لِسَانِكَ الْحَقُّ , فَأَصِيرَ إِلَى قَوْلِكَ , أَوْ يَنْكَشِفَ لَكَ عَلَى لِسَانِيَ الْحَقُّ , فَتَصِيرَ إِلَى قُولِي مِمَّا يُوَافِقُ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ وَالإِجْمَاعَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت