فهرس الكتاب
فَإِنْ كَانَ هَذَا مُرَادَنَا رَجَوْتُ أَنْ تُحْمَدَ عَوَاقِبُ هَذِهِ الْمُنَاظَرَةِ , وَنُوَفَّقَ لِلصَّوَابِ , وَلاَ يَكُونَ لِلشَّيْطَانِ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ نَصِيبٌ . وَمِنْ صِفَةِ هَذَا الْعَالِمِ الْعَاقِلِ إِذَا عَارَضَهُ فِي مَجْلِسِ الْعِلْمِ وَالْمُنَاظَرَةِ بَعْضُ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يُرِيدُ مُنَاظَرَتَهُ لِلْجَدَلِ , وَالْمِرَاءِ وَالْمُغَالَبَةِ , لَمْ يَسَعْهُ مُنَاظَرَتُهُ , لأَنَّهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّهُ إِنَّمَا يُرِيدُ أَنْ يَدْفَعَ قَوْلَهُ , وَيَنْصُرَ مَذْهَبَهُ , وَلَوْ أَتَاهُ بِكُلِّ حُجَّةٍ مِثْلِهَا يَجِبُ أَنْ يَقْبَلَهَا , لَمْ يَقْبَلْ ذَلِكَ , وَنَصَرَ قَوْلَهُ . وَمَنْ كَانَ هَذَا مُرَادَهُ لَمْ تُؤْمَنْ فِتْنَتُهُ , وَلَمْ تُحْمَدْ عَوَاقِبُهُ . وَيُقَالُ لِمَنْ مُرَادُهُ فِي الْمُنَاظَرَةِ الْمُغَالَبَةُ وَالْجَدَلُ: أَخْبِرْنِي , إِذَا كُنْتُ أَنَا حِجَازِيًّا , وَأَنْتَ عِرَاقِيًّا , وَبَيْنَنَا مَسْأَلَةٌ عَلَى مَذْهَبِي , أَقُولُ: إِنَّهَا حَلاَلٌ , وَعَلَى مَذْهَبِكَ إِنَّهَا حَرَامٌ.