فهرس الكتاب
فَسَأَلْتَنِي الْمُنَاظَرَةَ لَكَ عَلَيْهَا , وَلَيْسَ فِي مُنَاظَرَتِكَ الرُّجُوعُ عَنْ قَوْلِكَ , وَالْحَقُّ عِنْدَكَ أَنْ أَقُولَ فِيهَا قَوْلَكَ , وَكَانَ عِنْدِي أَنَا أَنْ أَقُولَ , وَلَيْسَ مُرَادِي فِي مُنَاظَرَتِي الرُّجُوعَ عَمَّا هُوَ عِنْدِي , وَإِنَّمَا مُرَادِي أَنْ أَرُدَّ قَوْلَكَ , وَمُرَادُكَ أَنْ تَرُدَّ قُولِي , فَلاَ وَجْهَ لِمُنَاظَرَتِنَا , فَالأَحْسَنُ بِنَا السُّكُوتُ عَلَى مَا تَعْرِفُ مِنْ قَوْلِكَ , وَعَلَى مَا أَعْرِفُ مِنْ قُولِي , وَهُوَ أَسْلَمُ لَنَا , وَأَقْرَبُ إِلَى الْحَقِّ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ نَسْتَعْمِلَهُ . فَإِنْ قَالَ: وَكَيْفَ ذَلِكَ ؟ قِيلَ: لأَنَّكَ تُرِيدُ أَنْ أُخْطِئَ الْحَقَّ , وَأَنْتَ عَلَى الْبَاطِلِ , وَلاَ أُوَفَّقَ لِلصَّوَابِ , ثُمَّ تُسَرَّ بِذَلِكَ , وَتَبْتَهِجَ بِهِ , وَيَكُونَ مُرَادِي فِيكَ كَذَلِكَ.