فهرس الكتاب
فَإِذَا كُنَّا كَذَلِكَ , فَنَحْنُ قَوْمُ سُوءٍ , لَمْ نُوَفَّقْ لِلرَّشَادِ , وَكَانَ الْعِلْمُ عَلَيْنَا حُجَّةً , وَكَانَ الْجَاهِلُ أَعْذَرَ مِنَّا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: وَأَعْظَمُ مِنْ هَذَا كُلِّهِ أَنَّهُ رُبَّمَا احْتَجَّ أَحَدُهُمَا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى خَصْمِهِ , فَيَرُدُّهَا عَلَيْهِ بِغَيْرِ تَمْيِيزٍ , كُلُّ ذَلِكَ يَخْشَى أَنْ تَنْكَسِرَ حُجَّتُهُ , حَتَّى إِنَّهُ لَعَلَّهُ أَنْ يَقُولَ بِسُنَّةٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَابِتَةٍ , فَيَقُولَ: هَذَا بَاطِلٌ , وَهَذَا لاَ أَقُولُ بِهِ , فَيَرُدَّ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَأْيِهِ بِغَيْرِ تَمْيِيزٍ . وَمِنْهُمْ مَنْ يَحْتَجُّ فِي مَسْأَلَةٍ بِقَوْلِ صَحَابِيٍّ , فَيَرُدُّ عَلَيْهِ خَصْمُهُ ذَلِكَ , وَلاَ يَلْتَفِتُ إِلَى مَا يَحْتَجُّ عَلَيْهِ , كُلُّ ذَلِكَ نُصْرَةً مِنْهُ لِقَوْلِهِ , لاَ يُبَالِي أَنْ يَرُدَّ السُّنَنَ وَالآثَارَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: مِنْ صِفَةِ الْجَاهِلِ , الْجَدَلُ , وَالْمِرَاءُ , وَالْمُغَالَبَةُ , نَعُوذُ بِاللَّهِ مِمَّنْ هَذَا مُرَادُهُ وَمِنْ صِفَةِ الْعَالِمِ الْعَقْلُ وَالْمُنَاصَحَةُ فِي مُنَاظَرَتِهِ , وَطَلَبُ الْفَائِدَةِ لِنَفْسِهِ وَلِغَيْرِهِ , كَثَّرَ اللَّهُ فِي الْعُلَمَاءِ مِثْلَ هَذَا , وَنَفَعَهُ بِالْعِلْمِ , وَزَيَّنَهُ بِالْحِلْمِ.