الأنصار: يا للأنصار، فغضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ذلك، وقال:» أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم، دعوها إنها منتنة «.
فهذه العصبية الحزبية منتنة، ولقد فاح نتنها وضررها على المسلمين، وتفشى ضررها على المسلمين، ونحن ما نصرخ منها إلا لمرضها الديني والدنيوي، فإنه مرض فتاك، فرسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين كانت بين الأوس والخزرج دماء خطب يوم عرفة، وقال:» كل دماء الجاهلية تحت قدمي هذا «، فألغى تلك الدماء التي كانت في الجاهلية، إلغاءً وإهدارًا لما يتوقع من العصبية، حتى لا يأتي إنسان في الإسلام فيقول: فلان قتل جدي في الجاهلية، فيجد في نفسه عليه، فألغاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حفاظًا على سلامة القلوب، وإلغاءً لما يثير الشحناء والبغضاء كما هو شأن الحزبية العصبية، وانظر تحزب قوم نبي الله شعيب، قال الله تعالى: وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ * وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ * بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ * قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا