وانظر كيف عصبهم وعصبوه، حزبهم وحزبوه، يذرك وآلهتك، وابتعدوا عن دين الله، بسبب الحزبية العصبية، وقد ذم الله المنافقين وأنزل سورة كاملة فيهم، سورة المنافقون، وفي تلك السورة يقول الله سبحانه وتعالى عن عصبية أولئك النتنى، من ابن سلول وجماعته، {يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ} [المنافقون:8] .
طمس الله بصائرهم، بسبب عصبيتهم، حقروا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن معه من الصحابة، وأفاضلهم، العصبية لا تعرف معروفًا ولا تنكر منكرًا، ولا تعرف لذي فضلٍ فضله، وإنما من كان معهم فهو المقرب، ومن ابتعد عنهم أو حذر منهم فهو المبغوض عندهم، فيها تحقير لما عظم الله، وتعظيم لما حقر الله، ومما تتضمن الحزبية الدعوة الجاهلية العصبية، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم:» من قاتل لعصبية «، أو قال:» لحمية فليس من أمتي «.
وفي رواية:» مات ميتة جاهلية «، وقال عليه الصلاة والسلام، كما ثبت من حديث عمرو بن أقيش، حين كان له ربًا في الجاهلية، فكره أن يسلم قبل أن يأخذ رباه، فأتى يوم أحد فقال: أين بنوا