الصفحة 35 من 43

"أُرَى"الضميرُ فيه, تقديرُه: أنا، وهو المفعولُ، و"بأعقابِ الأقاويلِ"يَتعلَّقُ بـ"أَنْمُلُ"، و"أَنْمُلُ"صفةٌ لـ"سَؤولًا"، ويَجوزُ أنْ يكونَ"أَنْمُلُ"حالًا مِن الضميرِ في"سَؤولًا", وهي حالٌ مُقَدَّرَةٌ.

وليلةِ نَحْسٍ يَصْطَلِي القَوْسَ رَبُّها وأَقْطُعَه اللاتِي بها يَتَنَبَّلُ

النَّحْسُ ضِدُّ السعْدِ، والنحْسُ الْبَرْدُ، وله أَرادَ ههنا.

والاصطلاءُ أنْ تُقَاسِيَ حَرَّ النارِ وشِدَّتَها، يُقالُ: اصْطَلَيْتُ بالنارِ, وتَصلَّيْتُ بها، قالَ أبو زُبيدٍ:

وقد تَصَلَّيْتُ حَرَّ حَرْبِهم كما تَصَلَّى المقرورُ مِن قَرْسِ

والقَرْسُ البَرْدُ.

ورَبُّها صاحِبُها، والأَقْطُعُ جمعُ قِطْعٍ، وهو نَصْلٌ قصيرٌ عَريضُ السهْمِ، يُريدُ أنه يَصطلِي القَوسَ والسهامَ لشِدَّةِ البَرْدِ, ويَتَنَبَّلُ أي: يَرْمِي بها.

وليلةِ نَحْسٍ, الواوُ واوُ"رُبَّ"، و"رُبَّ"بعدَها مُضمَرَةٌ، والجارُّ بها دونَ الواوِ، لأنَّ الواوَ للعطْفِ، وهي غيرُ مُخْتَصَّةٍ بموْضِعٍ، بل تكونُ في الأسماءِ والأفعالِ والحروفِ، وما لا يَخْتَصُّ لا يَعملُ إلا إذا كان نائبًا غيرَ مُخْتَصٍّ لا يَظهرُ معه, قولًا واحدًا، مثلُ واوِ القسمِ, فإنها لا تَدخلُ على الباءِ أَصْلًا, ولذلك لم تَعملْ حروفُ العطفِ؛ لأنَّ العاملَ يَظهَرُ معها، والواوُ تَدخلُ على"رُبَّ"مع أنها عاطفةٌ، ويَصطلِي نَعْتٌ لـ"ليلةِ"أيْ: مُصْطَلًى فيها، وأَقْطُعُه معطوفٌ على القوسِ، و"اللاتي"صِفةٌ لأَقْطُعَ، و"بها"يَتعلَّقُ بـ"يَتَنَبَّلُ".

دَعَسْتُ على غَطْشٍ وبَغْشٍ وصُحْبَتِي سُعارٌ وإِرْزِيزٌ ووَجْرٌ وأَفْكَلُ

الدَّعْسُ الطعْنُ والوَطْءُ، والغطْشُ الظُّلمةُ، والبَغْشُ الْمَطَرُ الخفيفُ، وهو فَوْقَ الطَّشِّ، والسُّعارُ بالضمِّ حَرُّ النارِ وشِدَّةُ الجوعِ، ومُرادُه حَرٌّ عظيمٌ مِن شِدَّةِ الْجُوعِ، يُشْبِهُ حَرَّ النارِ.

والإرزيزُ البَرْدُ، والوجْرُ الخوفُ، وقد رُوِيَ: وَجْزٌ. وقِيلَ: هو الْخَوفُ أيضًا، والأَفْكَلُ الرِّعْدَةُ، على وزْنِ أَفعَلَ.

دَعَسْتُ جَوابُ رُبَّ في البيتِ قَبْلَه، ومَوْضِعُ"وليلةِ نَحْسٍ"نَصْبٌ بـ"دَعَسْتُ"أيْ: دَعَسْتُ في ليلةِ نَحسٍ، ويَجوزُ أنْ يكونَ"دَعَسْتُ"صِفةً لـ"ليلةِ"، أيْ مدعوسٌ فيها، ويكونُ العاملُ في"رُبَّ"محذوفًا وتقديرُه: تَعَمَّدْتُ الدعْسَ في ليلةِ نَحْسٍ، وعلى غطْشٍ موضِعُه حالٌ، أيْ داخلًا في ظلمةٍ ومَطَرٍ، وصُحبتي مُبتدأٌ, وسُعارٌ خبرُه، والجملةُ حالٌ، أيْ مُسْتَصْحِبًا، وصاحبُ الحالِ الضميرُ في"دَعَسْتُ".

فأَيَّمْتُ نِسوانًا وأَيْتَمْتُ إِلْدَةً وعُدْتُ كما أَبْدَأْتُ والليلُ أَلْيَلُ

الأَيِّمُ مَن لا زَوْجَ له مِن الرجالِ والنساءِ، أيْ: تَركتُهم بلا أَزواجٍ, واليُتْمُ الانفرادُ, وهو في الناسِ مِن قِبَلِ الأبِ، وفي البهائمِ مِن قِبَلِ الأُمِّ، أي تَركتُ الأولادَ بلا آباءٍ، وإِلدةٌ عبارةٌ عن الأولادِ، وأَلْيَلُ أيْ: مُظْلِمٌ.

الفاءُ عاطفةٌ على دَعَسْتُ، وإلدةٌ هَمْزَتُها بدَلٌ مِن الواوِ، لأنها مِن الولَدِ والوِلادةُ، والكافُ في"كما"صِفةٌ لمصدَرٍ محذوفٍ, تَقديرُه: وَعُدْتُ عَوْدًا مُشْبِهًا، و"ما"مَصدريَّةٌ، أيْ كإبدائِي، والليلُ أَلْيَلُ، جُملةٌ مِن مُبتدأٍ وخبَرٍ، وهي حالٌ، وصاحبُ الحالِ الضميرُ في"عُدْتُ"، أيْ عُدْتُ مُلْيِلًا, وجاءَ بـ"أليلُ"للمبالَغَةِ.

وأَصْبَحَ عَنِّي بالغُيمصاءِ جَالِسًا فَريقانِ مَسؤولٌ وآخَرُ يَسألُ

الغُميصاءُ موْضِعٌ بنَجْدٍ, والْجَلْسُ اسمٌ لنَجْدٍ، يُقالُ: جَلَسَ الرجُلُ، إذا أتى نَجْدًا، فهو جالِسٌ، كما يُقالُ: أَتْهَمَ, إذا أَتى تِهامةَ، وقالَ الشاعرُ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت