الصفحة 41 من 43

يَرْكُدْنَ يَثْبُتْنَ، وكلُّ ثابتٍ في مَكانٍ فهو راكِدٌ، والآصالُ جَمْعُ أَصيلٍ، وهو الوقتُ مِن العَصْرِ إلى الْمَغْرِبِ، قالَ الشاعرُ:

لعَمْرِي لأَنْتَ البيتُ أُكْرِمَ أهْلُه وأَقْعُدُ في أفيائِه بالأَصَائِلِ

والعُصْمُ جَمْعُ أعْصَمَ مِن الوُعولِ، وهو الذي في ذِراعَيْهِ بَياضٌ، وقيلَ: الذي بإِحْدَى يَدَيْهِ بَياضٌ، والأَدْفَى مِن الوُعولِ الذي طالَ قَرْنُه جِدًّا وذهَبَ قِبَلَ أُذُنَيْهِ، و"يَنتحِي"يَعتمِدُ ويَقْصِدُ، والكِيحُ عرْضُ الجبَلِ وسَنَدُه، والأعقَلُ الْمُمْتَنِعُ في الجبَلِ العالِي.

والمعنى أنَّ الأرَاوِيَ لا تُنْكِرُنِي كأَنَّنِي واحدٌ منها.

يَرْكُدْنَ معطوفٌ على"تَرودُ"، والنونُ ضميرُ الأراوي، و"بالآصالِ"ظرْفٌ لـ"يَرْكُدْنَ"، وهو ظرْفُ زَمانٍ، و"حَوْلِي"ظرْفُ مكانٍ لـ"يَرْكُدْنَ"أيضًا، و"كأنني"حالٌ مِن الياءِ في"حَوْلِي"، والحالُ مِن الْمُضافِ إليه ضعيفٌ مِن جهةِ أنَّ العامِلَ في الحالِ هو العاملُ في صاحبِ الحالِ، ولا يَعملُ المضافُ, لكنْ أمْكَنَ ههنا أنْ يُقالَ: حَوْلِي ظرْفٌ, والحالُ يَعملُ فيها رَوائحُ الأفعالِ، فبطريقِ الأَوْلَى أنْ يَعملَ فيها الظرْفُ، ويُمكِنُ أنْ يُقالَ: حَوْلًا في الأصْلِ مَصدَرٌ؛ لأنه مِن: حالَ يَحولُ حَوْلًا، ثم جُعِلَ اسمًا لكلِّ ما أَحاطَ بالشيءِ مِن جوانِبِه, فهو بمعنى الإحاطةِ، فيكونُ التقديرُ: تُحيطُ بي مُشْبِهًا حالِي حالَ أَدْفَى. فيكونُ معنى"حَوْلِي"هو العاملُ في الحالِ، و"أَدْفَى"خبرُ"كأنَّ"و"مِن العُصْمِ"يَجوزُ أنْ يكونَ حالًا، العاملُ فيه معنى"كأنَّ"، وصاحبُ الحالِ الضميرُ في"كأَنَّنِي", وقد جاءَ مِثلُ هذا, قالَ الشاعِرُ:

كأنه خَارِجًا مِن جَنْبِ صَفْحَتِه سَفُّودُ شَرْبٍ نَسُوهُ عند مُفْتَئِدِ

ويَجوزُ أنْ يكونَ صِفةً لـ"أَدْفَى"، قُدِّمَ فصارَ حالًا، و"يَنتحِي"يَجوزُ أنْ يكونَ نَعْتًا لـ"أَدْفَى"، ويَجوزُ أنْ يكونَ حالًا مِن الضميرِ في"أَدْفَى"، والكلامُ في"أَعْقَلُ"كذلك, يَجوزُ أنْ يكونَ نَعتًا لـ"أَدْفَى"، وأنْ يكونَ حالًا مِن الضميرِ في"يَنتحِي"، واللهُ سُبحانَه وتعالى أَعْلَمُ.

نَصُّ اللامِيَّةِ عندَ الزَّمَخْشَرِيِّ مقابَلًا على نَصِّهَا في كتُبِ القصائدِ المفرَداتِ، والأمالِي، وحماسةِ الخالدِيِّينَ، ومُختاراتِ ابنِ الشَّجَرِيِّ، وشرْحِ اللامِيَّةِ للعُكْبَرِيِّ.

1 -أَقِيمُوا بَنِي أُمِّي صُدُورَ مَطِيِّكُمْ ... فَإِنِّي إلى قَوْمٍ سِوَاكُمْ لأَمْيَلُ

2 -فقَدْ حُمَّتِ الحاجاتُ والليلُ مُقْمِرٌ ... وشُدَّتْ لِطِيَّاتُ مَطَايَا وأَرْحُلُ

3 -وفي الأرضِ مَنْأًى للكريمِ عنِ الأَذَى ... وفيها لِمَنْ خافَ القِلَى مُتَعَزَّلُ

4 -لعَمْرُكَ ما في الأرضِ ضِيقٌ على امْرِئٍ سَرَى راغبًا أو راهِبًا وهْو يَعقلُ

5 -وَلِي دُونَكُم أَهْلُونَ سِيدٌ عَمَلَّسٌ ... وأَرْقَطُ زُهلولٌ وعَرفاءُ جَيْأَلُ

6 -هُمُ الأهْلُ لا مُسْتَوْدَعُ السِّرِّ ذائِعٌ ... لَدَيْهِم ولا الْجَانِي بما جَرَّ يُخْذَلُ

7 -وكُلٌّ أَبِيٌّ باسِلٌ غيرَ أنني ... إذا عَرَضَتْ أُولَى الطرائدِ أَبْسَلُ

8 -وإنْ مُدَّتِ الأَيْدِي إلى الزادِ لم أَكُنْ ... بأَعْجَلِهم إذْ أجْشَعُ القومِ أعْجَلُ

9 -وما ذاك إلاَّ بَسطةٌ عن تَفَضُّلٍ ... عليهم وكان الأفضَلَ الْمُتَفَضِّلُ

10 -وإِنِّي كَفانِي فَقْدَ مَن ليس جَازِيًا ... بِحُسْنَى ولا في قُرْبِهِ متَعَلَّلُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت