الصفحة 40 من 43

الْخَرْقُ الأرضُ الواسعةُ تتَخَرَّقُ فيها الرياحُ، وجَمْعُها خُروقٌ،

قالَ الْهُذَلِيُّ:

وإنهما لَجَوَّابَا خُرُوقٍ

وكظَهْرِ التُّرْسِ، يُريدُ أنها مُستويةٌ، و"قَفْرٍ"ليس بها أحَدٌ.

والعامِلتانِ رِجلاهُ, وظَهْرُه إشارةٌ إلى الْخَرْقِ، أيْ: ليسَ مما تَعْمَلُ فيها الركابُ، ورُوِيَ ظَهْرُها. وهو إشارةٌ إلى الْخَرْقِ أيضًا.

و"خَرْقٍ"مجرورٌ بـ"رُبَّ"، وكظَهْرِ التُّرْسِ صفةٌ لـ"خَرْقٍ"، و"قَفْرٍ قَطعتُه"صِفتانِ لـ"خَرْقٍ"أيضًا، والواوُ واوُ رُبَّ، وتَتعلَّقُ بمحذوفٍ، أيْ قَصدْتُ خَرْقًا مِن الأرضِ، ويَجوزُ أنْ يكونَ"قَطعتُه"هو العاملُ في"رُبَّ"، فلا يكونُ صِفةً، الباءُ في بـ"عَامِلَتَيْنِ"تَتعلَّقُ بـ"قَطَعْتُ"، وظَهْرُه مُبتدأٌ، وليس وما عَمِلَتْ فيه خبرُه، واسمُ ليس مُستَتِرٌ فيها، و"يَعمَلُ"خبرُها، والمبتدأُ وخبرُه صفةٌ لِـ"خِرْقٍ"، أيْ: غيرُ مُعْمَلٍ فيها الرِّكابُ.

وأَلْحَقْتُ أُولاهُ بأُخْرَاهُ مُوفِيًا على قُنَّةٍ أَقْعِي مِرارًا وأَمْثُلُ

أَلْحَقْتُ أُولاهُ بأُخراهُ، يَعنِي: جَمَعْتُ بينَهما بسَيْرِي فيه، والضميرُ في"أُولاَهُ وأُخراهُ"عائدٌ إلى الْخَرْقِ، ولسُرْعَتِي لَحِقَ أوَّلُها بآخِرِها، و"مُوفِيًا"مُشْرِفًا عليها، أيْ كَمَلَ سَيْرُها، والقُنَّةُ بالضمِّ أَعْلَى الجبَلِ، مِثلُ القُلَّةِ, قالَ الشاعرُ:

أَمَا ودِماءٍ مائراتٍ تَخالُها على قُنَّةِ العُزَّى وبالنَّسْرِ عَنْدَما

وما سَبَّحَ الرُّهبانُ في كلِّ بِيعةٍ أَبِيلَ الأَبِيلَيْنِ المسيحَ ابنَ مَرْيَمَا

لقدْ ذاقَ مِنَّا عامِرٌ يومَ لَعْلَعٍ حُسامًا إذا ما هُزَّ بالكَفِّ صَمَّمَا

والإقعاءُ عندَ أهْلِ اللغةِ أنْ يُلْصِقَ الرجُلُ ألْيَتَيْهِ بالأرضِ ويَنْصِبَ ساقَيْهِ، ويَتسانَدَ إلى ظهْرِه، و"أَمْثُلُ"أي أَنْتَصِبُ قائمًا.

الباءُ في أُخراهُ مُتَعَلِّقَةٌ بـ"أَلْحَقْتُ"، و"مُوفِيًا"حالٌ مِن الضميرِ في"أَلْحَقْتُ"، و"على قُنَّةٍ"يَتعلَّقُ بـ"أُقْعِي"، و"أُقْعِي"حالٌ مِن الضميرِ في"مُوفِيًا"أو في"أَلْحَقْتُ"، ويكونُ على هذا حالًا مُقَدَّرَةً. و"مِرارًا"يَجوزُ أنْ يَنتصِبَ على الْمَصْدَرِ، أيْ أَمُرُّ مِرارًا، ويَجوزُ أنْ يَنتصِبَ على الظرْفِ، أيْ أُقْعِي أَحيانًا، و"أَمْثُلُ"مَعطوفٌ على"أُقْعِي"، و"مِرارًا"مُقَدَّرَةٌ هنا ودَلَّ عليها"مِرارًا"الأُولَى.

تَرُودُ الأَرَاوِي الصُّحْمُ حَوْلِي كَأَنَّهَا عَذَارَى علَيْهِنَّ الْمُلاَءُ الْمُذَيَّلُ

تَرُودُ: تَذهبُ وتَجيءُ، والأَرَاوِي واحِدُها أَرْوِيَّةٌ، وهي الأُنْثَى مِن الوُعولِ، والصُّحْمُ جَمْعُ أَصْحَمَ وصَحماءَ، وهي الوُعولُ السُّودُ التي يَضْرِبُ لونُها إلى صُفرةٍ، والعَذارَى جمْعُ عَذراءَ وهي البِكْرُ، والْمُلاءُ ضَرْبٌ مِن الثيابِ، والْمُذَيَّلُ الطويلُ الذَّيْلِ.

والمعنى أنَّ الأَرَاوِيَ تَذهبُ وتَجيءُ حَوْلِي كالْعَذَارَى، أيْ قد أَنِسَتْ بي لكثرةِ مُخَالَطَتِي لها، فما تَنْفِرُ مِنِّي, كما أنَّ العَذَارَى كذلك.

تَرُودُ حالٌ مِن الضميرِ في"أُقْعِي"، أيْ"أُقْعِي"رائدةً لِي الأَرَاوِي، و"عَذَارَى"خبرُ"كأنَّ", والْمُلاءُ مُبتدأٌ، والْمُذَيَّلُ صِفَتُه, و"علَيْهِنَّ"خبرُ المبتدأِ, والمبتدأُ وخبرُه صِفةُ"عَذَارَى"تَقديرُه: لابِساتٌ.

ويَرْكُدْنَ بالآصالِ حَوْلِي كَأَنَّنِي مِن العُصْمِ أَدْفَى يَنْتَحِي الكِيحَ أَعْقَلُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت