الصفحة 39 من 43

"كِنَّ"مَبنيَّةٌ مع"لا"، لتَضَمُّنِها معنى"مِن"الْمُقَدَّرَةِ بعدَ"لا"، و"دونَه"في مَوْضِعِ رفْعٍ، أيْ لا كِنَّ استَقَرَّ دُونَه، وهو خبرُ"لا", وموضِعُ هذا المجموعِ حالٌ مِن"وَجْهِي"، أيْ: نَصبتُ له وجهي بارزًا أو مَكشوفًا، و"لا سِتْرَ"معطوفٌ على"لا كِنَّ"، والخبرُ محذوفٌ دَلَّ عليه خبرُ"لا"الأُولَى، والأَتْحَمِيُّ مرفوعٌ بدَلٌ مِن مَوْضِعِ لا واسْمِها؛ لأنَّ موْضِعَهما رفْعٌ على أنه مُبتدأٌ, وهو مِثلُ قولِنا: لا إلهَ إلاَّ اللهُ، كأنه قالَ: اللهُ الإلهُ.

وضافٍ إذا هَبَّتْ له الريحُ طَيَّرَتْ لَبائدَ عن أَعطافِه ما تُرَجَّلُ

الضَّفْوُ السُّبوغُ، وثوبٌ ضافٍ, وشَعْرٌ ضافٍ، أيْ سابغٌ، قالَ الشاعرُ:

ليالِيَ لا أُطاوِعُ مَن نَهَانِي ويَضْفُو تحت كَعْبَيَّ الإزارُ

واللبائدُ: جَمْعُ لَبيدةٍ، وهي الشعْرُ المتراكِبُ بينَ كَتِفَيْهِ، والأعطافُ جَمْعُ عِطْفٍ، وعِطْفَا الرجُلِ جانِباهُ مِن لَدُنْ رأسِه إلى وَرِكَيْهِ، وعِطفَا كُلِّ شيءٍ جَانِباهُ، وتَرَجَّلُ تُسَرَّحُ.

والمعنى أَنِّي لا يَسترُ وجْهِي إلا الثوبُ الْمُمَزَّقُ وشعْرُ رأسي؛ لأنه سابغٌ, وإذا هبَّتْ الريحُ لا تُفَرِّقُه، لأنه ليس بِمُسَرَّحٍ، بل قد تَلَبَّدَ واتَّسَخَ، لأني في قَفْرٍ مِن الأرضِ، ولا أَعْبَأُ بدَهْنِه ولا تَرجيلِه.

وضافٍ معطوفٌ على الأَتْحَمِيِّ، وهو صفةٌ لمحذوفٍ، أيْ: وشعْرٍ سابغٍ، و"إذا"ظَرْفٌ لـ"طَيَّرَتْ"، و"هَبَّتْ"في مَوْضِعِ جَرٍّ بإضافةِ"إذا"إليه، أيْ تُطَيِّرُه الريحُ وقتَ هُبُوبِها، ولبائدُ لا يَنصرِفُ, وقد تَقَدَّمَ الكلامُ على نَظائرِه، وعن أَعطافِه متَعَلِّقٌ بـ"طَيَّرَتْ"، ويَجوزُ أنْ يكونَ صفةً للبائدَ، و"تُرَجَّلُ"نعْتٌ لـ"لبائدَ".

بَعِيدٌ بِمَسِّ الدُّهْنِ والفَلْيِ عَهْدُهُ له عَبَسٌ عافٍ مِن الغِسْلِ مُحْوِلُ

العَبَسُ: ما يَتعلَّقُ بأذنابِ الإبِلِ مِن أبوالِها وأبعارِها فيَجِفُّ عليها، وعَبَسَ الوَسَخُ في يَدِ فُلانٍ, أيْ يَبِسَ، والمعنى أنه لبُعْدِ هذه بهذه الأشياءِ، اجْتَمَعَ في رأسِه الوَسَخُ حتى صارَ كأنه مِثلُ العَبَسِ الذي في أَذنابِ الإبلِ، وعافٍ كثيرٌ، أيْ: عَبَسُه كثيرٌ، والغِسْلُ ما يُغسَلُ به الرأسُ مِن خَطْمِيٍّ وغيرِه, وأَنْشَدَ:

فيَا لَيْلَ إنَّ الغِسْلَ ما دُمتُ آيِمًا عَلَيَّ حرامٌ لا يَمَسَّنِيَ الغِسْلُ

والْمُحْوِلُ الذي أَتَى عليه حَوْلٌ، قالَ الكُمَيْتُ:

أَأَبْكَاكَ بالعُرُفِ المَنْزِلُ ... وما أَنْتَ والطَّلَلُ المُحْوِلُ

وقالَ آخَرُ:

مِن القاصِراتِ الطرْفِ لو دَبَّ مُحْوِلٌ مِن الذَّرِّ فوقَ الإِتْبِ منها لأَثَّرَا

الإِتْبُ القميصُ الصغيرُ الذي لا يَكونُ ثَخينًا.

والمعنى أنَّ شعْرَه منذُ حَوْلٍ لم يُغسَلْ ولم يَتعَهَّدْهُ بشيءٍ مما ذَكَرَه.

"بعيدٌ"صفةُ ضافٍ، وعهْدُه مرفوعٌ بـ"بعيدٌ"، لأنه اسمُ فاعلٍ، أيْ بَعُدَ عهْدُه، ويَجوزُ أنْ يكونَ عهْدُه مُبتدأً, وبعيدٌ خبرَه، كما تَقولُ: قائمٌ زيدٌ، وبِمَسِّ الدُّهْنِ يَتعلَّقُ بـ"بعيدٌ"، على القوْلَيْنِ جميعًا, وعلى القولِ بأنه مُبتدأٌ وخبرٌ، يكونُ نَعْتًا لـ"ضافٍ"أيضًا, وعَبَسٌ مُبتدأٌ, وعافٍ نَعْتٌ له, وله خبرُه، والجملةُ نعتٌ لـ"ضافٍ"، أيْ مُعْبِسٌ، ومُحْوِلٌ كذلك أيضًا، ومِن الغِسْلِ يَجوزُ أنْ يكونَ نَعتًا لـ"مُحْوِلُ"قُدِّمَ فصارَ حالًا، ويَجوزُ أنْ يكونَ بمعنى بَدَلٍ، ويكونُ التقديرُ: له عَبَسٌ كثيرٌ بَدَلٌ مِن الغِسْلِ، فيكونُ على هذا صفةً لـ"عافٍ"، ويَجوزُ أنْ يَتعلَّقَ بـ"عافٍ"، أيْ: كَثُرَ مِن عدَمِ الغِسْلِ.

وخَرْقٍ كظَهْرِ التُّرْسِ قَفْرٍ قَطَعْتُهُ بعامِلَتَيْنِ ظَهْرُه ليس يُعْمَلُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت