فهرس الكتاب
الشُّؤُبُوب: الدُّفعة مِن المطر، ويقال: أثجَم المطر: إذا دام، والاثعِنجار: الهَطَلان.
[أمالي ابن الشجري: 1/ 12]
المجلس الثاني
تقاسيم في التثنية
قال أدام الله نعمته: التثنيةُ والجمعُ المستعملان بالحرف أصلُهما التثنية والجمع بالعطف، فقولك: جاء الرجلان، ومررت بالزيدين أصله: جاء الرجلُ والرجلُ، ومررت بزيدٍ وزيد، فحذفوا العاطف، والمعطوف، وأقاموا حرف التثنية مقامهما
اختصارا، وصح ذلك لاتفاق الذاتين في التسمية بلفظٍ واحد، فإن اختلف لفظُ الاسمين رجعوا إلى التكرير بالعاطف، كقولك: جاء الرجلُ والفرس، ومررت بزيدٍ وبكر، إذ كان ما فعلوه من الحذف في المتفقين يستحيل في المختلِفين، ولمّا التزموا في تثنية المتَّفقين ما ذكرناه من الحذف كان التزامه في الجمع مما لابُدَّ منه ولا مندوحةَ عنه؛ لأنَّ حرف الجمع ينوب عن ثلاثةٍ فصاعدا إلى ما لا يُدركه الحصر.
ويدلُّك على صحة ما ذكرته لك أنهم ربما رجعوا إلى الأصل في تثنية المتفقين وما فُوَيق ذلك من العدد، فاستعملوا التكرير بالعاطف، إما للضرورة، وإما للتفخيم، فالضرورةُ كقول القائل:
[أمالي ابن الشجري: 1/ 13]
كأنَّ بين فكّها والفَكّ
أراد أن يقول: بين فكّيها، فقاده تصحيح الوزن والقافية إلى استعمالِ العطف، ومثله:
ليث ٌوليثٌ في مكانٍ ضَنكِ
ومثله فيما جاوز الاثنين قولُ أبي نواس:
أقَمنا بها يومًا ويومًا وثالثًا ... ويومًا لهُ يومُ التَّرحُّلِ خامِسُ
فإن استعملتَ هذا في السَّعة فإنما تستعمله لتفخيم الشيء الذي تقصد تعظميه، كقولك لمن تعنفه بقبيح تكّرر منه، وتُنبِّهه على تكرير عفوك عنه: قد صفحتُ لك عن جُرمٍ وجُرمٍ وجُرمٍ، وكقولك لمن يَحقِر أيادي أسديتها إليه،
[أمالي ابن الشجري: 1/ 14]
أو ينكر ما أنعمت به عليه: قد أعطيتك ألفًا وألفًا وألفًا، فهذا أفخمُ في اللفظ، وأوقَعُ في النفس من قولك: قد صفحتُ لك عن أربعةِ أجرام، وقد أعطتك ثلاثةَ آلاف. والتثنية تنقسم إلى ثلاثة أضرب: تثنيةٌ لفظيّة، وتثنية معنويّة وردت بلفظ الجمع،
وتثنيةٌ لفظيّة كان حقُّها التكرير بالعطف.
فالضرب الأول عليه معظمُ الكلام، كقولك في رجل: رجلان، وفي زيد: زيدان. والضرب الثاني: تثنية آحاد ما في الجسد كالأنف والوجه والبطن والظهر، تقول: ضربت رءوسَ الرجلين، وشققتُ بطونَ الحَملين، ورأيت ظهورَكما، وحيّا الله وجوهَكما، فتجمع وأنت تريد: رأسين وبطنين وظهرين ووجهين، ومن ذلك في التنزيل قوله جل ثناؤه: {فَقَد صَغَت قُلُوبُكُمَا} وجَرَوا على