بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ، وَعَلَى آلِهِ وَأَزْوَاجِهِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، وَعَلَى أَصْحَابِهِ الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيْمَانِ، فَسَبَقُونَا بِالْفَوْزِ وَالرِّضْوَانِ.
أَمَّا بَعْدُ ..
فَإِنَّ الشَّيْخَ الْفَاضِلَ .... طَلَبَ مِنِّي الإِجَازَةَ لِرِوَايَةِ الْقُرْآنِ الْكَرِيْمِ، وَالْمُوَطَّأِ، وَالصَّحِيحَيْنِ، وَالسُّنَنِ الأَرْبَعَةِ، وَصَحِيحِ ابْنِ خُزَيْمَةَ، وَصَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ، وَصَحِيحِ الْحَاكِمِ، وَسُنَنِ الْبَيْهَقِيِّ، وَسُنَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ، وَمُسْنَدِ الإِمَامِ أَحْمَدَ، وَمُسْنَدِ الدَّارِمِيِّ، وَتَفْسِيْرِ ابْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ، وَتَفْسِيْرِ ابْنِ كَثِيْرٍ، وَتَفْسِيْرِ الْجَلالَيْنِ، بَعْدَمَا قَرَأَ عَلَيَّ بَعْضَهَا، وَسَمِعَ مِنِّي بَعْضَهَا، وَاسْتَجَازَ مِنِّي لأَكْثَرِهَا إِجَازَةَ مُشَافَهَةٍ وَمُكَاتَبَةٍ، فَأَجَبْتُهُ، وَإِنْ كُنْتُ لَسْتُ أَهْلًا لأَنْ أُجَازَ، فَكَيْفَ أَنْ اسْتَجَازَ!.
إِلاَّ أَنَّهُ لَمَّا حَسُنَ ظَنُّهُ بِالْحَالِ، أَسْعَفْتُهُ لِيَكُونَ لَهُ مِنْ جِهَةِ مَشَايِخِي اتِّصَالٌ. فَأَجَزْتُهُ بِالشُّرُوطِ الْمُعْتَبَرَةِ عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ كَمَا أجازِنِي بِهَا مَشَايِخِي الأَجِلَّةُ. وَهَذَا سِيَاقُ السَّنَدِ مِنِّي:
أَمَّا [الْقُرْآنُ الْكَرِيْمُ]
فَأَجَازَنِي بِهِ أَبُو سَعِيدٍ حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ عَنِ السَّيِّدِ نَذِيرِ حُسَيْنٍ عَنِ الشَّاهِ إِسْحَاقَ عَنِ الشَّاهِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ وَالِدِهِ الشَّاهِ وَلِيِّ اللهِ عَنْ مًحَمَّدٍ فَاضِلٍ السِّنْدِيِّ عَنْ عَبْدِ الْخَالِقِ الْمُنُوفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَاسِمٍ الْبَقَرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَحَّاذَةَ الْيَمَانِيِّ عَنْ وَالِدِهِ عَنْ أَبِي نَصْرٍ نَاصِرِ الدِّينِ الطَّبْلاوِيِّ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ رِضْوَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعُقْبِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَزَرِيِّ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ الدِّمَشْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْقَاسِمِ بْنِ أَحْمَدَ الزرقِيِّ [1] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ الْغَافِقِيِّ الأَنْدَلُسِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَلَنْسِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ نَجَاحٍ الأُمَوِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ الدَّانِيِّ عَنِ الطَّاهِرِ بْنِ غَلْبُونَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْهَاشِمِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ سَهْلٍ الأُشْنَانِيِّ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ الصَّبَّاحِ عَنْ حَفْصٍ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَبِيبٍ السُّلَمِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ عَنِ النَّبيِّ.
وَأمَّا [الْمُوَطَّأُ]
فَأَخْبَرَنَا بِهِ أَبُو سَعِيدٍ حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ عَنِ السَّيِّدِ نَذِيرِ حُسَيْنٍ عَنْ مُحَمَّدِ عَابِدٍ السِّنْدِيِّ عَنْ صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعُمَرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ سَعِيدِ بْنِ سَفَرْ الْمَدَنِيِّ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ الطَّنْطَاوِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْبَاقِي الزُّرْقَانِيِّ شَارِحِ الْمُوَطَّأِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَجْهُورِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الرَّمْلِيِّ عَنِ الزَّيْنِ زَكَرِيَّا الأَنْصَارِيِّ عَنِ الْحَافِظِ ابْنِ حَجَرٍ الْعَسْقَلانِيِّ عَنْ
(1) الْقَاسِمُ بْنُ أحْمَدَ الزرقِيُّ: هَكَذَا تَصَحَّفَ نَسَبُهُ بِالثَّبَتِ، وَالصَّوَابُ: اللُّوُرْقِيُّ نِسْبَةً إِلَى لُوُرْقَةَ، وَهِيَ مِنْ بِلادِ الأَنْدَلُسِ، وَهُوَ أَحَدُ أَذْكِيَائِهَا وَرُفَعَائِهَا، بَلْ أَحَدُ فُحُولِ النُّحَاةِ وَالْقُرَّاءِ وَالأُصُولِيِّينَ.
قَالَ ابْنُ الْجَزَرِيِّ «غَايَةُ النِّهَايَةِ فِي طَبَقَاتِ الْقُرَّاءِ» (2/ 15) : الْقَاسِمُ بْنُ أحْمَدَ بْنِ الْمُوَفَّقِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَلَمُ الدِّينِ أَبُو مُحَمَّدٍ اللُّوُرْقِيُّ الْمُرْسَي الشَّافِعِيُّ. الإِمَامُ الْعَالِمُ الْمُقْرِئُ النَّحْوِيُّ الأُصُولِيُّ، وُلِدَ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، وَقَرَأَ بِالتَّيْسِيْرِ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْحَصَّارِ، وَمُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْمُرَادِيِّ، وَمُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ الْغَافِقِيِّ بِبِلادِهِ قَبْلَ السِّتِّمِائَةِ، ثُمَّ قَدِمَ مِصْرَ، فَقَرَأَ بِهَا عَلَى أَبِي الْجُودِ ثُمَّ قَدِمَ دِمَشْقَ فَقَرَأَ بِهَا عَلَى الْكِنْدِيِّ وَابْنِ بَاسَوَيْهِ، ثُمَّ رَحَلَ إِلَى بَغْدَادَ، فَسَمِعَ مِنَ ابْنِ الأَخْضَرِ، وَقَصَدَ الرِّحْلَةَ إِلَى الْفَخْرِ الرَّازِيِّ، لِيَأْخُذَ عَنْهُ الْكَلامَ، فَبَلَغَهُ مَوْتُهُ، وَأَخَذَ الْعَرَبِيَّةَ عَنْ أَبِي الْبَقَاءِ الْعُكْبَرِيِّ، وَكَانَ قَدْ عَرَضَ التَّيْسِيْرَ مِنْ حِفْظِهِ عَلَى الْمُرَادِيِّ.
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الذَّهَبِيُّ: وَلَقِيَ الْجَزُولِيَّ بِالْمَغْرِبِ، وَسَأَلَهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ مُشْكَلَةٍ فِي مُقَدِّمَتِهِ، فَأَجَابَهُ، وَبَرَعَ فِي الْعَرَبِيَّةِ، وَفِي عِلْمِ الْكَلامِ وَالْفَلْسَفَةِ، وَكَانَ يُقْرِئُ هَذِهِ الْمَبَاحِثَ، وَيُحَقِّقُهَا.
وَقَالَ التِّلْمِسَانِيُّ «نَفْحُ الطِّيبِ» : وَشَرَحَ الْمُفَصَّلَ فِي النَّحْوِ فِي أَرْبَعِ مُجَلَّدَاتِ، فَأَجَادَ وَأَفَادَ، وَشَرَحَ الْجَزُولِيَّةَ وَالشَّاطِبِيَّةَ. وَكَانَ مَلِيحَ الشَّكْلِ حَسَنَ الْبَزَّةِ، مُوَطَّأَ الأَكْنَافِ، قَرَأَ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ، وَتُوُفِّي سَابِعَ رَجَبٍ سَنَةَ أَحَدَ وَسِتِّينَ وَسِتِّمِائَةٍ، وَكَانَ مُعَمِّرًَا مُشْتَغِلًا بِأَنْوَاعِ الْعُلُومِ.