وَأَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ الْمِصْرِيُّ، وَضَعَّفَهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ مَعِينٍ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ.
وَأَمَّا أَبُوهُ فَهُوَ قَاضِي دِمَشْقَ، وَكَانَ مِنْ أَئِمَّةِ التَّابِعِينَ، وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَأَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ، وَابْنُ حِبَانَ وَالدَّارَقُطْنِيُّ وَالْيَرْقَانِيُّ، وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ: فِي حَدِيثِهِمَا لِينٌ، يَعْنِي خَالِدًا وَأَبَاهُ» اهـ.
قُلْتُ: وَهَذَا تَعْلِيقٌ مُفِيدٌ، وَحُكْمٌ سَدِيدٌ، لَكِنَّهُ مُخْتَصَرٌ!.
وَقَدْ وَجَبَ بَيَانُ مَا فِي مَتْنِ الْحَدِيثِ مِنَ الزِّيَادَاتِ، وَمَا فِي رجال إِسْنَادِهِ مِنَ الْمَقَالاتِ:
فَقَدْ أَخْرَجَهُ أَيْضًا: أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ «السُّنَنُ الْوَارِدَةُ فِي الْفِتَنِ» (327) ، وَأَبُو نُعَيْمٍ «حِلْيَةُ الأَوْلِيَاءِ» (8/ 333) كِلاهُمَا مِنْ طَرِيقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيِّ ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِمِثْلِهِ.
وًزَادَ الْفِرْيَابِيُّ فِي أَوَّلِهِ زِيَادَاتٍ مُسْتَحْسَنَاتٍ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: كُنْتُ عَاشِرُ عَشْرَةٍ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ: أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَابْنُ مَسْعُودٍ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَحُذَيْفَةُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَأَبُو سَعِيدٍ، وَابْنُ عُمَرَ، فَجَاءَ فَتًى مِنَ الْأَنْصَارِ، فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ثُمَّ جَلَسَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَفْضَلَهُمْ؟، قَالَ: «أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا» ، قَالَ: فَأَيُّ الْمُؤْمِنِينَ أَكْيَسُ؟، قَالَ: «أَكْثَرُهُمْ لِلْمَوْتِ ذِكْرًا، وَأَحْسَنُهُمْ لَهُ اسْتِعْدَادًا قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ بِهِ، أُولَئِكَ هُمُ الْأَكْيَاسُ» ، ثُمَّ سَكَتَ الْفَتَى، فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ، فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ .... » فَذَكَرَهُ.
وَمَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ الدِّمَشْقِيُّ، وَجَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ كِلاهُمَا ثِقَةٌ مَأْمُونٌ، وَمَا غَفَلَ الدِّمَشْقِيُّ وَلا نَسِيَ، وَإِنَّمَا أَوْجَزَ الْمَتْنَ وَاخْتَصَرَهُ، وَاسْتَقْصَاهُ الْفِرْيَابِيُّ وَجَوَّدَهُ.
وَأَمَّا إِسْنَادُ الْحَدِيثِ، فَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ كُلُّهُمْ إِلاَّ خَالِدَ بْنَ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي مَالِكٍ الدِّمَشْقِيَّ، وَالشِّهَابُ وَإِنْ ذَكَرَ بَعْضَ مَنْ ضَعَّفَهُ مِنَ الأَئِمَّةِ، وَهُمْ أَكْثَرُ عَدَدًا، وَأَعْلَمُ بِحَالِهِ مِمَّنْ وَثَّقَهُ، لَكِنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ وَجْهَ الضَّعْفِ!.
وَقَدْ جَاءَ ضَعْفُهُ مُفَسَّرًا: بِأَنَّهُ كَثِيْرُ الْخَطَأِ، فَاحِشُ الْوَهْمِ، يَرْوِي عَنْ أَبِيهِ الْمَنَاكِيْرَ التَّي يَسْبِقُ إِلَى الْقَلْبِ أَنَّهُ الْمُتَعَمِّدُ لَهَا، وَإِنْ كَانَ صَدُوقًا فِي نَفْسِهِ، وَأَبُوهُ ثِقَةٌ. فَمِثْلُهُ لا يَجُوزُ الاحْتِجَاجُ بِخَبَرِهِ عَنْ أَبِيهِ إِذَا انْفَرَدَ.