فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 79

وَالرُّوحُ إِلَيْهِ [المعارج:4] ، وقال: {يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ} [النحل:50] .

وقد ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا المعنى أحاديثُ صحيحةٌ:

حديثُ معاويةَ بن الحكم السلمي [1] ، وحديثُ حصينٍ والدِ عمران [2] ، وغيرُ ذلك من الأحاديث» [3] أي: أنَّ هذه الآيات والأحاديث تدل على أن لله تعالى حدًا والله أعلم بِحَدِّهِ.

(1) رواه مسلم في صَحِيْحِهِ (رقم 537) ، وفيه: أنه صلى الله عليه وسلم قال للأمة: (( أين الله ) )، قالت: في السماء. قال: (( أعتقها فإنها مؤمنة ) ).

(2) علقه البُخَارِيُّ فِي خلق أفعال العباد (ص/43) ، ووصله فِي التاريخ الكَبِيْرِ (3/ 1) ، والترمذي في سُنَنِهِ (3483) ، وَفِي العلل (رقم 677) ، وابنُ أَبِي عَاصِمٍ فِي الآحَادِ وَالْمَثَانِي (رقم 2355) ، والدارمي في الرد على بشر المريسي (1/ 277) ، والبزار فِي مسنده (3579) ، والروياني فِي مُسْنَدِهِ (رقم 85) ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الكَبِيْرِ (رقم 3551) ، (18/ 174 رقم 396) ، والأَوْسَطِ (1985) ، وَفِي الدعاء (1393) واللالكائي فِي شرح أصول الاعتقاد (رقم 1184) والبيهقي في الأسماء والصفات (ص/423 - 424) من طَرِيْقِ أَبِي معاوية عَنْ شبيب بن شَيْبَةَ عَن الحسن عَنْ عمران بن حصين قال قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبي: (( يا حصين، كم تعبد اليوم إلهًا؟ ) )قال أَبِي: سبعة؛ ستًا في الأرض، وواحدًا في السماء. قَالَ: (( فأيهم تعد لرغبتك ورهبتك؟ ) )قَالَ: الذي في السماء. قَالَ: (( يا حصين، أما إنك لو أسلمت علمتك كلمتين تنفعانك ) )قَالَ: فلما أسلم حصين؛ قَالَ: يا رسول الله، علمني الكلمتين اللتين وعدتني. فَقَالَ: (( قل: اللهم ألهمني رشدي، وأعذني من شر نفسي ) )هَذَا لفظ التِّرْمِذِيِّ، وبعض من رَوَاهُ لم يذكر الشطر المتعلق بالدعاء، وَرَوَاهُ الخرائطي فِي مكارم الأخلاق (ص/247 - المنتقى منه) مقتصرًا على الشطر المتعلق بالدعاء. وَفِي إِسْنَادِهِ شبيب بن شَيْبَةَ فِيْهِ ضعف، وأعله بَعْضِ العُلَمَاء بعنعنة الحسن عَنْ عمران، والصحيح أنه سَمِعَ منه، والحسن قليل التدليس فتحمل عنعنته على السماع. ومع ذَلِكَ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ غَرِيْبٌ. وسقطت كلمة"حَسَنٌ"من بَعْضِ مطبوعات سنن التِّرْمِذِيُّ، وأقر النووي تحسينه فِي رياض الصاحين (ص/269) ، وصححه الحَاكِمُ على شرط الشيخين، وابن حبان، ابن القَيِّمِ فِي الوابل الصيب (ص/233) .

قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي العلل (ص/364) : «سألت محمدًا عن هذا الحديث فلم يعرفه إلا من حديث أبي معاوية قال محمد: وروى موسى بن إسماعيل هذا الحديث عن جويرية بن بشير عن الحسن عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلًا. قال أبو عيسى: وحديث الحسن عن عمران بن حصين في هذا أشبه عندي وأصح. وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه عن عمران بن حصين، رَوَى إسرائيل عن منصور عن ربعي بن حراش عن عمران بن حصين عن أبيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - شيئًا من هَذَا» .

وَرَوَاهُ ابن خُزَيْمَةَ في كتاب التوحيد (1/ 277 رقم 177) ، وَابن قدامة فِي إثبات صفة العلو (ص/49) من طَرِيْقِ عمران بن خالد بن طليق بن محمد بن عمران بن حصين حدثني أبي عن أبيه عن جده -يعني: عمران بن حصين بِهِ مطولًا وَفِيْهِ قصة وزيادات. وإسناده لا بأس بِهِ فِي الشواهد عمران رَوَى عَنْهُ الفسوي وَهُوَ لا يروي إلا عَنْ ثِقَةٍ عِنْدَهُ، وليس هو عمران بن خالد الخزاعي الذي ضعفه أبو حاتم وقال عنه أحمد: متروك، فهذا متقدم، وعمران بن خالد بن طليق متأخر، وخالد بن طليق قَالَ فِيْهِ الساجي: صدوق يهم، وَقَالَ فِيْهِ الدَّارّقُطِنِيُّ: ليس بالقوي، وَذَكَرَهُ ابن حِبَّانَ فِي الثِّقَات، وطليق بن مُحَمَّد بن عمران ذَكَرَهُ ابن حِبَّانَ فِي الثِّقَات، وَرَوَى عَنْهُ جمع من الثِّقَات، ولم أر لَهُ حديثًا منكرًا فهو حَسَنُ الحَدِيْث. وبهذه المتابعة والتي قبلها يرتقي الحَدِيْث إِلَى مرتبة الحسن لغيره.

وَرَوَاهُ الإمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ (4/ 444) ، وابن أَبِي شَيْبَةَ فِي مصنفه (6/ 45) ، وعبد بن حميد فِي مُسْنَدِهِ (476 - المنتخب) ، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي العلل (رقم 678) والنَّسَائِيُّ فِي سُنَنِه الكُبْرَى (10830 - 10832) ، وابنُ أَبِي عَاصِمٍ فِي الآحَادِ وَالْمَثَانِي (رقم 2354) ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْمُعْجَمِ الكَبِيْرِ (رقم 3551) ، (18/ 238) ، وَفِي الدعاء (1394) ، وابن حِبَّانَ فِي صَحِيْحِهِ (899) ، وَالطَّحَاوِيُّ فِي شرح مشكل الآثار (رقم 2525 - 2526) ، وَالحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ على الصَّحِيْحَيْنِ (1/ 691) ، والقضاعي فِي مُسْنَدِهِ (1480) ، من طُرُقٍ عَنْ منصور بن المعتمر قال: حدثني ربعي بن حراش عن عمران بن حصين بِه، وَفِيْهِ قصة والشطر الثاني المتعلق بالدعاء. وبعض الرواة جعله من مسند حصين، والصحيح أنه عَنْ عمران قَالَ: جاء حصين .. وَإِسْنَادُهُ صَحِيْحٌ كَمَا قَالَ الحافظ فِي الإصابة (2/ 86 - 87) .

ورواه الطبراني في المعجم الصغير (رقم 682) من طريق عدي بن الفضل عن سعيد بن إياس الجريري عن مطرف بن عبد الله عن عمران بن حصين أن أباه حصينًا قال: يا رسول الله، إني أسلمت، فما أدعو به؟ قال: (( قل: اللهم إني أستهديك لأرشد أمري وأعوذ بك من شر نفسي ) )قال الطبراني:"لم يروه عن الجريري إلا عدي"، وعدي بن الفضل متروك.

وروى الطبراني في المعجم الأوسط (7875) من طريق الفضل أبي عبد الرحمن عن سعيد بن أبي صدقة عن محمد بن سيرين عن عمران بن حصين قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( يا عمران ) )قلت: لبيك. قال: (( قل: اللهم إني أستهديك لأرشد في أمري واستجيرك من شر نفسي ) )قال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن سعيد بن أبي صدقة إلا الفضل أبو عبد الرحمن، ولا عن الفضل إلا خالد، تفرد به وهب بن بقية» ، وسعيد بن أبي صدقة ضعيف، والفضل لم أعرفه.

وقد رَوى ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (رقم 2356) ، والبزار فِي مُسْنَدِهِ (9/ 53 رقم 3580) والطحاوي في شرح مشكل الآثار (رقم 2527) ، والطبراني في الكبير (رقم 3552 - 3553) ، (18/رقم 548،549) ، وابن بشكوال في غوامض الأسماء المبهمة (1/ 401) من طريق دَاوُدَ بن أَبِي هند عَنِ العباس بن عبدالرحمن مولى بني هاشم عَنْ عمران: أن أباه حصين أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: أرأيت رجلًا كان يقري الضيف، ويصل الرحم، مات قبلك، وهو أبوك؟ قال: (( إن أبي وأباك وأنت في النار ) )فمات حصين مشركًا. وهو حديث منكر باطل، العباس بن عبدالرحمن تفرد بالرواية عَنْهُ دَاوُدَ ابن أَبِي هند فهو مجهول، وحديثه هذا يدل على وهائه. والصحيح الذي رجحه الأئمة أن حصينًا أسلم - رضي الله عنه -.

(3) انظر: الرد على بشر المريس للدارمي (1/ 223) ، والرد على الجهمية (ص/98) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت