فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 79

قال عثمان بن سعيد الدارمي-وهو إمام أهل المشرق-: «زعمت الجهميةُ أنْ ليس لله حدٌّ، وإنما يَعنُونَ بهذه الكلمة أن الله تعالى لا شيء، إذ كان معلومًا عند الخلق كلهم أنه ليس شيء يقع عليه اسم الشيء إلا وله حدٌّ وصفة، فقولهم: لا حدَّ له أنَّهُ لا شيءَ، وقد قال الله تعالى: {قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ} [الأنعام:19] ، قال: ومذهب علماء السلفِ: أن الله هو الأولُ القديم، وله حدٌّ لا يعلمه غيرُهُ، ولكن ليس لأحد أن يتوهم لحده غايةٌ في نفسه، ولكن عليهم أن يؤمنوا بذلك، ويَكِلُوا عِلْمَ ذلك إلى الله تعالى.

قال أهل السنة: إن الله بكماله فوق عرشه، يعلم ويسمع مِنْ فوق العرش، لا يخفى عليه من خلقه خافيةٌ، ولا يحجبهم عنه شيء، علمُهُ بهم فوق العرش محيط، وبصَرُهُ فيهم نافذٌ، قال الله تعالى: {وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا} [الأنعام:80] ، ولم يقل: ذاتًا.

وقال عز وجل: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5] ، وقال: {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ} [الأنعام:18،61] ، وقال: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ} [فاطر:10] ، وقال: {إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ} [آل عمران:55] ، وقال عز وجل: تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت