فهرس الكتاب
السادس- حديث جَوَّاب بن عُبيد الله
رواه البيهقي في المدخل ت. الأعظمي (1/ 148/ رقم 153) ط. أضواء السلف، قال: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَارِثِ الْأَصْبَهَانِي ُّ، أبنا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ الْأَصْبَهَانِي ُّ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّاجِرُ، ثنا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، ثنا يَزِيدَ بْنُ هَارُونَ، عَنْ جُوَيْبِرٍ (متروك) ، عَنْ جَوَّابِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ( [1] ) (صدوق) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ مَثَلَ أَصْحَابِي كَمَثَلِ النُّجُومِ, هَهُنَا وَهَهُنَا, مَنْ أَخَذَ بِنَجْمٍ مِنْهَا اهْتَدَى, وَبِأَيِّ قَوْلِ أَصْحَابِي أَخَذْتُمْ فَقَدِ اهْتَدَيْتُمْ» ( [2] ) .
وهذا إسنادٌ واهٍ: فإن جويبر بن سعيد البلخي متروك كما سبق في طريق ابن عباس، كما أنه معضل فإن جوَّاب بن عُبيد الله من الطبقة التي روى عنها سفيان الثوري بل إن سفيان قد رآه ولم يروِ عنه.
وقد ترجمه الحافظ الذهبي في (تاريخ الإسلام) في الطبقة الثانية عشرة، وهي التي توفي أصحابها بين (111 - 120 هـ) ، ثم أعاده في الطبقة الثالثة عشرة التي توفي أصحابها بين (121 - 130 هـ)
فالحاصل أن هذا حديث موضوع لا أصل له.
وهذه بعض أقوال الأئمة فيه:
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: هَذَا حَدِيثٌ مَتْنُهُ مَشْهُورٌ, وَأَسَانِيدُهُ ضَعِيفَةٌ, لَمْ يَثْبُتْ فِي هَذَا إِسْنَادٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وقال البزار: سَأَلْتُمْ عَمَّا يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِمَّا فِي أَيْدِي الْعَامَّةِ يَرْوُونَهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّمَا مَثَلُ أَصْحَابِي كَمَثَلِ النُّجُومِ» أَوْ «أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ فَأَيُّهَا اقْتَدَوَا اهْتَدَوْا» هَذَا الْكَلَامُ لَا يَصِحُّ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ زَيْدٍ الْعَمِّيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ( [3] ) ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَرُبَّمَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحِيمِ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَأَسْقَطَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ بَيْنَهُمَا وَإِنَّمَا أَتَى ضَعْفُ هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ قِبَلِ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ زَيْدٍ؛ لِأَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ قَدْ سَكَتُوا عَنِ الرِّوَايَةِ لِحَدِيثِهِ، وَالْكَلَامُ أَيْضًا مُنْكَرٌ عَنِ النَّبِيِّ ?صلى الله عليه وسلم ( [4] ) .
وعَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ عَنْ مَنِ احْتَجَّ بِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ بِأَيِّهِمِ اقْتَدَيْتُمُ اهْتَدَيْتُمْ» ؟. قَالَ: لا يصح هذا الحديث.
وقال ابن حزم: فقد ظهر أن هذه الرواية لا تثبت أصلا، بلا شك أنها مكذوبة ( [5] ) .
( [1] ) هو جَوَاب -بتشديد الواو- بن عبيد الله التَّيْمِيّ؛ تيم الربَاب، الْأَعْوَر، من أهل الْكُوفَة، روى عن كعب مرسل، وروى عن يزيد بن شريك والحارث بن سويد روى عنه الشيباني ومسعر وجويبر وقيس بن سليم العنبري ورآه سفيان الثوري.
( [2] ) المدخل إلى السنن الكبرى للبيهقي ص 163 رقم 153.
( [3] ) كذا، ولعل الصواب عن عمر
( [4] ) جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر (2/ 923 - 924) ت. أبي الأشبال الزهيري، ط. دار ابن الجوزي بالسعودية
( [5] ) الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم 6/ 82 - 83. ت. أحمد شاكر، ط. دار الآفاق الجديدة بيروت