الصفحة 46 من 91

33 -وفي الترمذي «فقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد» ( [1] ) .

منكر مرفوعا: رواه الترمذي ت. بشار (4/ 413/ رقم 2681/ ك. أبواب العلم، ب 19 - ما جاء في فضل الفقه على العبادة) ط. دار الغرب الإسلامي، وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث الوليد بن مسلم، وابن ماجه ت. الأرنؤوط (1/ 149/ رقم 222/ أبواب السنة، ب 17 - فضل العلماء والحث على طلب العلم) ط. الرسالة، والبيهقي في الشعب ت. عبد العلي حامد (3/ 232/ رقم 1586/ السابع عشر من شعب الإيمان وهو باب في طلب العلم، فصل في فضل العلم وشرف مقداره) ط. الرشد، والطبراني في الكبير ت. السلفي (11/ 78/ رقم 11099) ط. مكتبة ابن تيمية، وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله ت. الزهيري (1/ 125 - 126/ رقم 121، 122/ ب. تفضيل العلم على العبادة) ط. دار ابن الجوزي، وابن الجوزي في العلل المتناهية ضبطه خليل الميس (1/ 134/ رقم 192/ أبواب ذكر الفقه/ ب. فضل الفقه على العبادة) ط. العلمية، والخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقه ت. العزازي (1/ 120 - 121/ رقم 82 - 83/ ذكر الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم أن فقيها واحدا أشد على الشيطان من ألف عابد) ط. دار ابن الجوزي.

وفيه قصة رواها الفاكهي في أخبار مكة ت. دهيش (1/ 182/ رقم 283/ ذكر الصلاة في وجه الكعبة) ، والآجري في أخلاق العلماء ت. أمينة الخراط (ص 25، و 26/ ب- ذكر ما جاءت به السنن والآثار من فضل العلماء في الدنيا والآخرة) ط. دار القلم بدمشق.

كلهم من طُرُقٍ عن الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ جَنَاحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «فَقِيهٌ أَشَدُّ عَلَى الشَّيْطَانِ مِنْ أَلْفِ عَابِدٍ» .

وهذا إسناد ضعيف جدا: آفتُه روحُ بنُ جناح، اتهمه ابنُ حبان كما سيأتي عن ابن الجوزي، وقال أبو سعيد النقاش:"يروي عن مجاهد أحاديث موضوعة".

قال الحافظ في التهذيب (1/ 614/ روح بن جناح) ط. الرسالة:"روى له الترمذي وابن ماجه حديثا واحدا ... فذَكَرَهُ ثم قال:"قلت: قال الساجي: هو حديث منكر"."

وقال ابن الجوزي: هَذَا حَدِيثٌ لا يَصِحُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَالْمُتَّهَمُ بِرَفْعِهِ رَوْحُ بْنُ جَنَاحٍ. قَالَ أَبُو حَاتِمِ ابْنُ حبَّانَ: رَوْحٌ يَرْوِي عَنِ الثِّقَاتِ مَا إِذَا سَمِعَهُ مَنْ لَيْسَ بِمُتَبَحِّرٍ فِي صِنَاعَةِ الْحَدِيثِ شَهِدَ لَهُ بِالْوَضْعِ وَمِنْهُ هَذَا الْحَدِيثُ.

ثم قَالَ ابن الجوزي: قُلْتُ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ كَلامِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِنَّمَا رَفَعَهُ رَوْحٌ إِمَّا قَصْدًا أَوْ غَلْطًا.

ورواه الطبراني في مسند الشاميين ت. حمدي السلفي (2/ 161/ رقم 1109) ط. الرسالة، وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله ت. الزهيري (1/ 127/ رقم 123) ط. دار ابن الجوزي، من طريق هشام بن عمار عن الوليد بن مسلم به إلا أنه قال مروان بن جناح ( [2] ) بدل رَوْح بن جناح، وهو وهم من هشام بن عمار.

ورواه ابن المقريء في المعجم (ص 178 رقم 953) ط. العلمية، ومن طريقه الضياء المقدسي في الأحاديث المختارة ت. دهيش (13/ 79/ رقم 126) ، من طريق الوليد بن مسلم أيضا قال: حدثنا ابن جريج وروحُ بن جناح أبو سعد عن مجاهد أنه سمع ابن عباس يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ... فذَكَرَه.

قال الضياء:"رَوَاهُ ابْن ماجة عَن هِشَام بن عمار وَلم يذكر ابْن جريج. وَإِنَّمَا أخرجناه لذكر ابْن جريج فَإِن روحا مُتَكَلم فِيهِ".

ولفظ ابن ماجه: عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «فَقِيهٌ وَاحِدٌ أَشَدُّ عَلَى الشَّيْطَانِ مِنْ أَلْفِ عَابِدٍ»

وأما القصة فلفظها عند الفاكهي: عن الوليد بن مسلم عَنْ رَوْحِ بْنِ جَنَاحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا -أَصْحَابَ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهمَا، فَذَكَرَ عِكْرِمَةَ وَعَطَاءً- وَابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهمَا يُصَلِّي إِلَى الْكَعْبَةِ فَجَاءَنِي جَاءٍ فَقَالَ: هَلْ مِنْ مُفْتٍ؟ قَالَ: إِنِّي إِذَا بُلْتُ حَذَفْتُ الْمَاءَ الدَّافِقَ، قُلْنَا: الْأَبْيَضَ الثَّخِينَ الَّذِي يَكُونُ مِنْهُ الْوَلَدُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْنَا: عَلَيْكَ الْغُسْلُ قَوْلًا، وَهُوَ يُرَجِّعُ ( [3] ) ، وَعَجِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي صَلَاتِهِ، ثُمَّ قَالَ رضي الله عنه: يَا عِكْرِمَةُ عَلَيَّ الرَّجُلَ. فَلَمَّا جَاءَ قَالَ: أَخْبِرُونِي عَمَّا أَفْتَيْتُمْ بِهِ هَذَا الرَّجُلَ: عَنْ كِتَابِ اللهِ؟ قُلْنَا: لَا، قَالَ: فَعَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم؟ قُلْنَا: لَا، قَالَ فَعَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم؟ قُلْنَا: لَا، قَالَ رضي الله عنه: فَعَمَّ؟ قُلْنَا: عَنْ رَأْيِنَا، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهمَا: لِذَلِكَ يَقُولُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «لَفَقِيهٌ وَاحِدٌ أَشَدُّ عَلَى الشَّيْطَانِ مِنْ أَلْفِ عَابِدٍ» ثُمَّ أَقْبَلَ رضي الله عنه عَلَى الرَّجُلِ فَقَالَ: أَخْبِرْنِي، إِذَا كَانَ ذَا مِنْكَ تَجِدُ شَهْوَةً فِي قَلْبِكَ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَإِذَا حَذَفْتَهُ تَجِدُ خَدَرًا فِي جَسَدِكَ؟ قَالَ: لَا، قَالَ رضي الله عنه:"فَهَذِهِ إِبْرَدَةٌ ( [4] ) عَلَيْكَ مِنْهَا الْوُضُوءُ".

قلت: المشكل في هذه الطرق إبدالُ مروانِ بنِ جناحٍ (وهو لا بأس به) برَوْحِ بنِ جناح (وهو ضعيف منكر الحديث لا سيما عن مجاهد) فلو ثبتت هذه الطريق لكانت حسنة.

وأيضا رواية الوليد عن ابن جريج وروح بن جناح كليهما عن مجاهد فلو ثبتت أيضا لكانت صحيحة أو حسنة لا سيما وقد أخرجها الضياء في (المختارة) يعني أنه يذهب إلى أن هذا الحديث ثابت، ويدل على ذلك قوله:"رَوَاهُ ابْن ماجة عَن هِشَام بن عمار وَلم يذكر ابْن جريج، وَإِنَّمَا أخرجناه لذكر ابْن جريج فَإِن روحا مُتَكَلم فِيهِ".

وتفصيل الكلام على ذلك كالآتي:

( [1] ) النجم الوهاج 1/ 191.

( [2] ) مروان بن جناح لا بأس به وهو أخو روحِ بن جناح.

( [3] ) يُرَجِّعُ: يقول: إنا لله وإنا إليه راجعون.

( [4] ) الإبرِدَةُ: بَرْدٌ في الجوف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت