الصفحة 47 من 91

يظهر مما سبق أن هذا الطريق رواه الوليد عن روح بن جناح عن مجاهد عن ابن عباس مرفوعا.

رواه عن الوليد بهذا السياق جماعة منهم:

1 -إبراهيم بن موسى (رواه الترمذي)

2 -سليمان بن أحمد الواسطي (رواه الطبراني في الكبير)

3 -محمد بن الوزير (رواه الخطيب في الفقيه والمتفقه وابن عبد البر في جامع بيان العلم)

4 -علي بن بحر (رواه ابن عبد البر في الجامع وابن الجوزي في العلل المتناهية والخطيب في الفقيه والمتفقه)

5 -عبد الرحمن بن يونس السراج (رواه الفاكهي في أخبار مكة) وذكر القصة

6 -داود بن رشيد (رواه الآجري في أخلاق العلماء) وذكر القصة أيضا

7 -هشام بن عمار (رواه ابن ماجه والبيهقي في الشعب والخطيب في الفقيه والمتفقه)

وقد اختلف عن هشام بن عمار:

= فرواه عنه كرواية الجماعة: (أي عن الوليد عن مجاهد عن ابن عباس) :

1 -ابن ماجه (في السنن)

2 -يزيد بن محمد بن عبد الصمد الثقفي (البيهقي في الشعب والخطيب في الفقيه والمتفقه)

3 -إسماعيل بن عبد الله العبدي (الخطيب في الفقيه والمتفقه)

= ورواه عن هشام بن عمار عن الوليد عن مروان بن جناح (بدل روح بن جناح) :

1 -العباس بن الوليد (الطبراني في مسند الشاميين)

2 -يعقوب بن سفيان (ابن عبد البر في الجامع)

= ورواه عن هشام عن الوليد عن ابن جريج وروح بن جناح عن مجاهد:

1 -عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ الْمَقْدِسِيُّ (ابن المقريء في المعجم ومن طريقه الضياء في المختارة)

وظاهر أن رواية ابن ماجه وصاحبيه عن هشام بن عمار أرجح من الروايتين الأخريين:

-لزيادة عدد رواتها عنهما

-ولموافقتها رواية الجماعة عن الوليد

يعني أن الرواية التي فيها (مروان بن جناح وهو لا بأس به) ضعيفة وكذلك الأخرى التي فيها (ابن جريج وهو ثقة مدلس) ضعيفة أيضا بل أضعف من سابقتها؛ لأنها لم يروها إلا واحد فقط، مع مخالفتها لرواية الجماعة عن هشام وهم أكثر وأوثق ومنهم ابن ماجه صاحب السنن.

ثم إن رواية ابن ماجه وصاحبيه عن هشام عن الوليد موافقة لرواية أكثر الرواة عن الوليد فهي أصح الطرق عن هشام بن عمار والله أعلم.

= وثمت علةٌ أخرى في هذه الطريق نَبَّهَ عليها الدارقطني ورواها عنه الخطيب في (الفقيه والمتفقه) من طريق أبي جعفر محمد بن الحسن بن علي اليقطيني بانتقاء أبي الحسن الدارقطني نا عمر بن سعيد بن سنان نا هشام بن عمار نا الوليد بن مسلم نا روح بن جناح عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة به مرفوعا.

قال الدارقطني: كذا في أصل أبي جعفر هذا الحديث بهذا الإسناد وهذا المتن. قلت: والأول هو المحفوظ (أي: عن روح عن مجاهد عن ابن عباس) وما أرى الوهم وقع في هذا الحديث إلا من اليقطيني والله أعلم؛ وذلك أن عمر بن سنان عنده عن هشام بن عمار عن الوليد عن روح حديث في ذكر البيت المعمور عن الزهري عن سعيد بن المسيب ... (فذَكَرَ الحديثَ) ثم قال: فيُشْبِهُ أن يكون هذا الحديثُ وحديثُ مجاهد عن ابن عباس كانا في كتاب ابن سنان عن هشام يتلو أحدُهما الآخرَ، فكتبَ اليقطيني إسنادَ حديث أبي هريرة ثم عارَضَهُ سهوٌ أو زاغَ نظرُهُ فنزل إلى متن حديث ابن عباس، فتركَّبَ متنُ هذا على إسنادِ هذا.

وكل واحد مِنْ عمر بن سنان واليقطيني ثقة مأمون من تعمد الخطإ، ولا أعرف لحديث اليقطيني وجها غير هذا التأويل، والله أعلم ( [1] ) .

وقد روي هذا الحديث موقوفا على ابن عباس من طريق آخر، رواه أبو الشيخ في طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها ت. البلوشي (1/ 459) ط. مؤسسة الرسالة، ومن طريقه أبو نعيم في أخبار أصبهان (1/ 322) قال أبو الشيخ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثنا عَقِيلُ بْنُ يَحْيَى الْحَافِظُ، قَالَ: ثنا الزَّحَّافُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْأَصْبَهَانِي ُّ، قَالَ: ثنا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «عَالِمٌ أَشَدُّ عَلَى إِبْلِيسَ مِنْ أَلْفِ عَابِدٍ»

الزحاف الأصبهاني هو: الزحاف بن أبي الزحاف الأصبهاني أبو محمد ترجمه أبو الشيخ في طبقات المحدثين وأبو نعيم في ذكر أخبار أصبهان ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا.

فهذا سند ضعيف: لجهالة الزحاف الأصبهاني إنْ سَلِمَ من عنعنة ابنِ جريج

= وللحديث شاهد من حديث أبي هريرة

رواه ابن عدي في الكامل (2/ 261/ ت. السرساوي) ومن طريقه الخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقه (1/ 123/ رقم 86) ، وابن الجوزي في العلل المتناهية (1/ 135/ رقم 195) ، من طريق أبي الربيع السَّمَّان ( [2] ) عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لكل شيء دِعامَةٌ ودعامةُ الإسلام الفقهُ في الدين، ولَفَقِيهٌ أشدُّ على الشيطان من أَلْفِ عابد» قال ابن عدي: وهذا الحديث لا أعلم رواه عن أبي الزناد، غير أبي الربيع السمان ا. هـ

وهذا طريق ضعيف جدا: فإن أبا الربيع السمان ضعيف جدا نسبه بعضُهم إلى الكذب، وقال الدارقطني: متروك، وقال السعدي: واهي الحديث، وقال ابن حبان: يروي عن الأئمة الموضوعات.

= وله طريق آخر عن أبي هريرة رواه ابن الجوزي في العلل المتناهية (1/ 135/ رقم 194) من طريق خلف بن يحيى أخبرنا إبراهيم بن محمد عن صفوان بن سليم عن سليمان بن يسار عن أبي هريرة به مرفوعا.

وخَلَفُ بنُ يحيى كذبه أبو حاتم، وكذا شيخه وهو إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى وثقه الشافعيُّ، وكذبه يحيى بن معين، وتركه أحمد والنسائي.

ورواه البيهقي في الشعب (3/ 231/ رقم 1584) ، والدارقطني في الكبرى (4/ 55/ رقم 3085) ، والطبراني في الأوسط (6/ 194/ رقم 6166) ، والخطيب في الفقيه والمتفقه (1/ 123/ رقم 87) ، والآجري في أخلاق العلماء (ص 24) ، وأبو نعيم في الحلية (2/ 192) كلهم من طريق يزيد بن عياض عن صفوان بن سليم عن سليمان بن يسار عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما عُبِدَ اللهُ بشيء أفضلَ مِنْ فِقْهٍ في الدين» قال: فقال أبو هريرة: لأنْ أَفَقَهَ ساعةً أحبُّ إليَّ من أن أُحْيِيَ ليلةً أُصَلِّيها حتى أُصبح، والفقيهُ أشدُّ على الشيطان مِنْ ألْفِ عابدٍ، ولكل شيءٍ دعامةٌ ودعامةُ الدين الفقهُ.

هذا لفظ الخطيب، وموضعُ الشاهد وهو قوله:"والفقيهُ أشدُّ على الشيطان مِنْ ألْفِ عابدٍ"، عنده وعند أبي نعيم موقوف على أبي هريرة، وأما الباقون فموضع الشاهد عندهم مرفوع.

ويزيد بن عياض بن جُعْدُبة الليثي أبو الحكم المدني كذاب متروك الحديث.

فالحديث ضعيف جدا بل موضوع: طرقه كلها مشحونة بالضعفاء المتروكين والكذابين.

( [1] ) الفقيه والمتفقه 1/ 122 - 123 ونقله عنه ابن القيم في (مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة) 1/ 265 - 267 ت. علي الحلبي، ط. دار ابن عفان.

( [2] ) هو أشعثُ بنُ سعيد أبو الربيع السمان البصري

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت