الصفحة 62 من 91

42 -وأن عوام بني آدم وهم الأتقياء الأولياء أفضل من عوام الملائكة؛ كالسياحين منهم.

قلت: الملائكة السياحون هم الذين يسيحون في الأرض يتتبعون حلق الذِّكْر وقد ورد ذكرهم في الصحيحين: البخارى ط. السلفية (4/ 173/ رقم 6408/ ك 80 - الدعوات، ب 66 - فضل ذكر الله عز وجل) ، ومسلم ت. عبد الباقي (4/ 2069/ رقم 2689/ ك 48 - الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، ب: فضل مجالس الذكر) . ولفظ مسلم:

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مَلَائِكَةً سَيَّارَةً ( [1] ) فُضُلًا ( [2] ) يَتَتَبَّعُونَ مَجَالِسَ الذِّكْرِ فَإِذَا وَجَدُوا مَجْلِسًا فِيهِ ذِكْرٌ قَعَدُوا مَعَهُمْ وَحَفَّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِأَجْنِحَتِهِم ْ حَتَّى يَمْلَئُوا مَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَإِذَا تَفَرَّقُوا عَرَجُوا وَصَعِدُوا إِلَى السَّمَاءِ قَالَ: فَيَسْأَلُهُمْ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ مِنْ أَيْنَ جِئْتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: جِئْنَا مِنْ عِنْدِ عِبَادٍ لَكَ فِي الْأَرْضِ يُسَبِّحُونَكَ وَيُكَبِّرُونَك َ وَيُهَلِّلُونَك َ وَيَحْمَدُونَكَ وَيَسْأَلُونَكَ. قَالَ: وَمَاذَا يَسْأَلُونِي؟ قَالُوا: يَسْأَلُونَكَ جَنَّتَكَ. قَالَ: وَهَلْ رَأَوْا جَنَّتِي؟ قَالُوا: لَا أَيْ رَبِّ قَالَ: فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْا جَنَّتِي؟ ( [3] ) قَالُوا: وَيَسْتَجِيرُون َكَ. قَالَ: وَمِمَّ يَسْتَجِيرُونَن ِي؟ قَالُوا: مِنْ نَارِكَ يَا رَبِّ. قَالَ: وَهَلْ رَأَوْا نَارِي؟ قَالُوا: لَا. قَالَ: فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْا نَارِي؟ قَالُوا: وَيَسْتَغْفِرُو نَكَ. قَالَ: فَيَقُولُ: قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ فَأَعْطَيْتُهُم ْ مَا سَأَلُوا وَأَجَرْتُهُمْ مِمَّا اسْتَجَارُوا. قَالَ: فَيَقُولُونَ: رَبِّ، فِيهِمْ فُلَانٌ عَبْدٌ خَطَّاءٌ إِنَّمَا مَرَّ فَجَلَسَ مَعَهُمْ. قَالَ: فَيَقُولُ: وَلَهُ غَفَرْتُ هُمْ الْقَوْمُ لَا يَشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ» ( [4] ) .

( [1] ) سيارة: أى سياحون في الأرض

( [2] ) فضلا: أى ملائكة زائدون على الحفظة وغيرهم من المرتبين مع الخلائق فهؤلاء السيارة لا وظيفة لهم وإنما مقصودهم حلَق الذكر (9/ 17/13/نووى)

( [3] ) هكذا الرواية مختصرة عند مسلم بغير ذكر الجواب وعند البخارى:"يقولون: لو أنهم رأوها كانوا أشد عليها حرصًا وأشد لها طلبًا وأعظم فيها رغبة."

( [4] ) قوله:"هم القوم لا يشقى بهم جليسهم"قال الحافظ: وفى هذه العبارة مبالغة في نفى الشقاء عن جليس الذاكرين فلو قيل: لسعد بهم جليسهم لكان ذلك في غاية الفضل لكن التصريح بنفى الشقاء أبلغ في حصول المقصود. ا. هـ (11/ 258 / فتح البارى)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت