فهرس الكتاب
وأما الخامس
فطريق أبي صالح السمان، عن أبي ذر
رواه الطبراني في الأوسط (5/ 77/ رقم 4721) ط. دار الحرمين، قال: حدثنا عبد الرحمن بن معاوية العتبي قال: نا عمرو بن خالد الحراني قال: نا ابن لهيعة (ضعيف) ، عن خالد بن يزيد (ثقة فقيه) ، عن صفوان بن سليم (ثقة مفت عابد رمي بالقدر) ، عن أبي صالح السمان، عن أبي ذر ... فذكره بنحوه ولم يذكر فيه عدد الأنبياء
وهذا إسناد ضعيف: لضعف ابن لهيعة، كما أن في متنه نكارة ففيه أن أبا ذر قال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَوَّلُ الْأَنْبِيَاءِ؟ قَالَ: «آدَمُ» . قُلْتُ: نَبِيٌّ كَانَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، مُكَلَّمٌ» . قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «نُوحٌ، وَبَيْنَهُمَا عَشْرَةُ آبَاءٍ» . قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «إِبْرَاهِيمُ، وَبَيْنَهُمَا عَشْرَةُ آبَاءٍ» ... الحديث، فأسقط مَنْ بين نوح وإبراهيم من الأنبياء مع أنه ذكر أن آدم أول الأنبياء.
وأما السادس
فطريق عوف بن مالك أن أبا ذر
رواه إسحاق بن راهويه كما في: إتحاف الخيرة المهرة للبوصيري (7/ 134/ رقم 6515/ ك 93 -علامات النبوة، ب 59 - في عدد الأنبياء) ط. دار الوطن، قال إسحاق: أنبأنا النضر بن شميل، أنبأنا حماد، هو ابن سلمة، أنبأنا معبد، أخبرني فلان في مسجد دمشق عن عوف بن مالك أن أبا ذر، جلس إلى رسول الله ? ... ، فذكر مثلَ حديثٍ قَبْلَهُ فيه قلت: يا رسول الله فأي الأنبياء كان أولا؟ فقال: «آدم» ، فقلت: أو نبيًّا كان؟ قال: «نعم نبي مُكَلَّمٌ» قلت: يا رسول الله فكم الأنبياء؟ قال: «ثلاثمائة وخمسة عشر جمًّا غفيرًا» .
وهذا إسناد ضعيف: لجهالة شيخ معبد
فالحاصل أن هذا حديث ضعيف جدا طرقه كلها مشحونة بالضعفاء والمتروكين والمجاهيل
ثم وقفت على كلام الشيخ الألباني رحمه الله في الصحيحة حول هذا الحديث فوجدته قد وقف على طريق آخر صحيح له حيث قال:"أخرجه أبو جعفر الرزاز في (مجلس من الأمالي) (ق 178/ 1) : حدثنا عبد الكريم بن الهيثم الديرعاقولي (ثقة ثبت) ، حدثنا أبو توبة - يعني الربيع بن نافع - (ثقة حافظ من الأبدال) ، حدثنا معاوية بن سلام (ثقة) ، عن زيد بن سلام (ثقة) ، أنه سمع أبا سلام (ثقة يرسل) ، يقول: حدثني أبو أمامة: أن رجلا ( [1] ) قال: يا رسول الله، أنبيا كان آدم؟ قال: «نعم، مُكَلَّمٌ» . قال: كم كان بينه وبين نوح؟ قال: «عشرة قرون» . قال: يا رسول الله، كم كانت الرسل؟ قال: «ثلاثمائة وخمسة عشر» قلت (الألباني) : وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم غير الديرعاقولي، وهو ثقة ثبت كما قال الخطيب في"تاريخه" (11/ 78) ... الخ."
قلت: وقد قيل: إن أبا سلام عن أبي أمامة مرسل، وليس هذا صحيحا فروايته عنه ثابتة في صحيح مسلم في (الصلاة) وقد صرح هنا بالتحديث وقال في حديث آخر: سمعت أبا أمامة وذلك فيما رواه الحافظ ابن عساكر في تاريخ دمشق لابن عساكر ت. العمروي (19/ 426) ، من طريق أبي توبة الربيع بن نافع نا معاوية بن سلام عن زيد بن سلام أنه سمع أبا سلام يقول سمعت أبا أمامة يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «اقرءوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه اقرءوا الزهراوين سورة البقرة وسورة آل عمران فإنهما يأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان أو غيايتان أو كأنهما فرقان من طير صواف يحاجان عن أصحابهما اقرءوا سورة البقرة فإن أخذها بركة وتركها حسرة ولا تستطيعها البطلة» . وهو حديث صحيح رواه مسلم وغيره وإنما ذكرت رواية ابن عساكر لأنه قال فيها: (سمعت أبا أمامة) وفي غيرها (حدثني أبو أمامة)
فالحديث صحيح بهذا الطريق وحده لكن ليس فيه إلا عدد الرسل وأنهم ثلاثمائة وخمسة عشر، والله أعلم.
( [1] ) هذا الرجل هو أبو ذر كما في باقي طرق الحديث