فهرس الكتاب
السابع-حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها
له عنها طرق:
الأول-طريق أيوب بن عتبة [1] (ضعيف) :
هذا الطريق يرويه محمد بن مخلد العطار [2] (ثقة حافظ) ، واختلف عنه:
فرواه الإمام الدارقطني [3] (ثقة حافظ إمام) ، عنه بإسناده مرفوعا من مسند أمنا عائشة رضي الله عنها.
وخالفه أَبُو عُمَرَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَهْدِيٍّ [4] (ثقة) ، فرواه عنه بإسناده مرفوعا لكنه جعله من مسند أنس بن مالك رضي الله عنه.
وهذا بيان ذلك:
الطريق الأول-رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق ت العمروي (64/ 192/ ترجمة 8135 يحيى بن زكريا بن نشوى/ رقم 13111) ط دار الفكر: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي [5] (ثقة معمر) ، أنا الحسن بن علي [6] (ثقة مكثر) ، أنا أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد الحافظ (ثقة حافظ إمام) ، نا محمد بن مخلد بن حفص (ثقة حافظ) ، نا أحمد بن محمد بن أَنَسٍ [7] (ثقة إن شاء الله) ، نا عمرو بن محمد بن الحسن [8] (منكر الحديث) ، نا أيوب بن عتبة (ضعيف) ، عن طيسلة بن علي [9] (مقبول) ، عن عائشة أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم يوما: يا سيد العرب. فقال:"أنا سيد ولد آدم ولا فخر وآدم تحت لوائي يوم القيامة ولا فخر وأبوك سيد كهول العرب وعلي سيد شباب العرب والحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة إلا ابني الخالة يحيى وعيسى".
وهذا إسناد ضعيف جدا منكر أيضا: فيه عمرو بن محمد بن الحسن منكر الحديث، وشيخه أيوب بن عتبة اليمامي ضعيف، وشيخه طيسلة بن علي ضعيف لا يقبل حديثُه إذا انفرد فكيف إذا خولف؟
وقد اختلف على أيوب بن عتبة على وجهين:
الأول-هذا الطريق السابق الذي رواه عنه عمرو بن محمد بن الحسن وقد علمت أنه منكر الحديث، وقد رواه عن أيوب بن عتبة عن طيسلة بن علي عن عائشة مرفوعا
الثاني-رواه عنه عامر بن يساف وهو منكر الحديث أيضا:
رواه الحارث بن أبي أسامة كما في بغية الباحث للهيثمي ت. حسين الباكري (2/ 871/ رقم 933/ ك: علامات النبوة، باب: في فضله) ط. مركز خدمة السنة والسيرة النبوية-الجامعة الإسلامية بالمدينة: ثنا عبد العزيز بن أبان [10] (متروك) ، ثنا عامر بن يساف [11] (منكر الحديث) ، عن أيوب بن عتبة (ضعيف) ، عن عائشة قالت: قلت: يا رسول الله، أنت سيد العرب؟ قال: «أنا سيد ولد آدم ولا فخر، آدم تحت لوائي ولا فخر»
وهذا إسناد تالف: مسلسل بالضعفاء وأحدهم متروك؛ فهو ضعيف جدا.
قال الحافظ في المطالب العالية ت. الشهري (15/ 652/ رقم 3853/ ك: المناقب، باب: ما اختص به صلى الله عليه وسلم على الأنبياء) ط. دار العاصمة: وإسناده ضعيف أيضا. قال المحقق: قول الحافظ فيه تساهل. قلت: هو كما قال.
الطريق الثاني- رواه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ت بشار (6/ 66/ ترجمة 2557 - أحمد بن محمد بن أنس) ، وفي السابق واللاحق له أيضا ت. الزهراني (ص: 73) ط. دار الصميعي: أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَهْدِيٍّ (ثقة) ، أخبرنا [12] محمد بن مَخْلَدٍ العطار (ثقة حافظ) ، قال: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَنَسٍ (ثقة إن شاء الله) ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ نَصْرٍ الصَّفَّارُ [13] (لم أعرفه) ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ ذَكْوَانَ [14] (ضعيف منكر الحديث) ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَوْشَبُ [15] (صدوق) ، عَنِ الْحَسَنِ [16] (ثقة فقيه إمام كان يرسل كثيرا ويدلس) ، عَنِ أَنَسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:"أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا فَخْرَ".
وهذا إسناد ضعيف جدا منكر: فيه محمد بن ذكوان منكر الحديث كما قال البخاري، وإسماعيل بن نصر الصفار مجهول.
فتبين أن هذه الطرق كلها ضعيفة منكرة لا يصح منها طريق لا من مسند أنس ولا من مسند أمنا عائشة رضي الله عنهما؛ إذ لو كان مدار الإسناد"محمد بن مخلد عن أحمد بن محمد بن أنس"وهما ومن دونهما ثقات لكن شيخَيْ أحمد بن محمد بن أنس ضعفاء فقد رواه تارة عن إسماعيل بن نصر الصفار وهو مجهول عن محمد بن ذكوان وهو منكر الحديث
ورواه أخرى عن عمرو بن محمد بن الحسن وهو منكر الحديث
وإن كان مداره على أيوب بن عتبة فهو ضعيف أيضا وتلامذته أضعف منه؛ فقد رواه عنه عمرو بن محمد بن الحسن وهو منكر الحديث
ورواه عامر بن يساف عنه وعامر منكر الحديث أيضا
فمن أية الطرق جئت هذا الإسناد وجدته منكرا.
[1] اختلفت الروايات: ففي المطالب العالية"أيوب بن عقبة"، وأشار المحقق إلى أنه في بعض النسخ"أيوب بن عتبة"قال:"وهو خطأ."ا. هـ، وفي بغية الباحث:"أيوب بن عتبة"ولم ينبه المحقق على شيء، والصواب أيوب بن عتبة، كما ستعلم.
وهذه ترجمتهما:
أما الأول فهو أَيُّوب بن عقبه الْبَصْرِيّ، روى عَن أنس، وضعفه أبو دَاوُد.
انظر ميزان الاعتدال ت. البجاوي (1/ 291/ ترجمة 1091) ط. دار المعرفة ببيروت، ولسان الميزان ت. أبي غدة (2/ 250/ ترجمة 1373) ط. مكتب المطبوعات الإسلامية، والمغني في الضعفاء ت. عتر (1/ 97/ ترجمة 823) ، وديوان الضعفاء ت. حماد الأنصاري (ص 43/ ترجمة 523) ط. مكتبة النهضة الحديثة بمكة، وسؤالات الآجريِّ أبا داود في الجرح والتعديل ت. محمد العمري (ص: 278) ط. الجامعة الإسلامية، ومصباح الأريب-أبو عبد الله العنسي (1/ 234) ط. الدار الأثرية بصنعاء.
وأما الثاني فهو أيوب بن عتبة اليمامي أبو يحيى القاضي من بني قيس بن ثعلبة، ضعيف، من السادسة، مات سنة ستين ومائة ق.
تقريب التهذيب ت. عوامة (ص: 118) ، والكاشف ت. عوامة (1/ 261) ، وتهذيب الكمال ت. بشار (3/ 484) ط. الرسالة، وتهذيب التهذيب (1/ 408) ط. الهند.
[2] محَمَّد بن مخلد بن حفص، أبوعبد الله، العطار، الخضيب، البَغْدَادي، الدوري، الحنبلي.
حدَّث عن؛ صالح بن أحْمَد، وأبي داود السجستاني، وأبي بكر المروذي، ومحَمَّد بن إسماعيل الحَساني، والحسن بن عرفة، ومسلم بن الحجاج، وخلائق.
وعنه: أبو الحسن الدَّارقُطْنِي في"سننه"وذكر أنّه حدثه إملاء من كتابه، وأبو العباس بن عقدة، وابن شاهين، وابن بَطَّة، ومحَمَّد بن الحسن الآجري، وأبو بكر بن المُقْرِئ في"مُعْجَمه"وابن جُميع في"مُعْجَمه"وأبو عبيد الله المرزباني، وخلق.
قال حمزة: سألت الدَّارقُطْنِي عنه فقال: ثقة مأمون. وقال في"السُّنَن": ثقة. وقال الحافظ: روى عنه الدَّارقُطْنِي، وأطلق على إسناد حديث هو فيه الضعف، ولم يستثنه. كذا ذكر صاحب"الحافل"فوهم، وهو ثقة، ثقة، ثقة، مشهور.
ولد في رمضان سَنَة ثلاث وثلاثين ومائتين في السنَة الّتي مات فيها يحيى بن معين، وقيل: سَنَة أربع وثلاثين ومائتين، ومات يوم الثلاثاء لست خلون من جمادى الآخرة سَنَة إحدى وثلاثين وثلاثمائة.
سير أعلام النبلاء (15/ 256) ط الرسالة، ولسان الميزان ت أبي غدة (7/ 495) ط. دار المطبوعات الإسلامية، وتراجم رجال الدارقطني في سننه-مقبل الوادعي (ص: 430) ط. دار الآثار بصنعاء، والدليل المغني لشيوخ الإمام أبي الحسن الدارقطني-أبو الطيب المنصوري (ص: 451) ط. دار الكيان بالسعودية.
[3] هو الإمام الدارقطني أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد الإمام، الحافظ، المجود، شيخ الإسلام، علم الجهابذة، أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي بن مسعود بن النعمان بن دينار بن عبد الله البغدادي، المقرئ، المحدث، من أهل محلة دار القطن ببغداد. ولد: سنة ست وثلاث مائة، هو أخبر بذلك.
وسمع وهو صبي من: أبي القاسم البغوي، ويحيى بن محمد بن صاعد، وأبي بكر بن أبي داود، وخلق كثير. وارتحل في الكهولة إلى الشام ومصر فسمع من ابن حيويه وخلق كثير.
حدث عنه: الحافظ أبو عبد الله الحاكم، والحافظ عبد الغني، وتمام بن محمد الرازي، والفقيه أبو حامد الإسفراييني، وأبو عبد الرحمن السلمي، وأبو مسعود الدمشقي، وأبو نعيم الأصبهاني، وأبو بكر البرقاني، والقاضي أبو الطيب الطبري، وأبو بكر محمد بن عبد الملك بن بشران، وخلق سواهم من البغاددة والدماشقة والمصريين والرحالين.
وكان من بحور العلم، ومن أئمة الدنيا، انتهى إليه الحفظ ومعرفة علل الحديث ورجاله، مع التقدم في القراءات وطرقها، وقوة المشاركة في الفقه، والاختلاف، والمغازي، وأيام الناس، وغير ذلك.
قال أبو عبد الله الحاكم في كتاب (مزكي الأخبار) : أبو الحسن صار واحد عصره في الحفظ والفهم والورع، وإماما في القراء والنحويين، أول ما دخلت بغداد، كان يحضر المجالس وسنه دون الثلاثين، وكان أحد الحفاظ.
قال الذهبي: وهم الحاكم، فإن الحاكم إنما دخل بغداد سنة إحدى وأربعين وثلاث مائة، وسن أبي الحسن خمس وثلاثون سنة. صنف التصانيف، وسار ذكره في الدنيا، وهو أول من صنف القراءات، وعقد لها أبوابا قبل فرش الحروف.
توفي يوم الخميس، لثمان خلون من ذي القعدة من سنة خمس وثمانين وثلاث مائة، وكذا أرخ الخطيب وفاته.
وقال الخطيب في ترجمته: حدثني أبو نصر علي بن هبة الله بن ماكولا، قال: رأيت كأني أسأل عن حال الدارقطني في الآخرة، فقيل لي: ذاك يدعى في الجنة الإمام. سير أعلام النبلاء ط الرسالة (16/ 449) .
[4] الشيخ، الصدوق، المعمر، مسند الوقت، عبد الْوَاحِد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن مهْدي أَبُو عمر الْفَارِسِي الكازروني الْبَغْدَادِيّ الْبَزَّاز.
سمع المحاملي، وابن مخلد، وابن عقدة.
حدث عنه: أبو بكر الخطيب، ووثقه، وهبة الله بن الحسين البزاز، ويوسف بن محمد المهرواني، وأحمد بن علي بن أبي عثمان، وأبو القاسم بن البسري، وأبو الحسن الداوودي، وعبد الرحمن بن أبي بكر الطبري، وأبو الغنائم محمد بن أبي عثمان، وعاصم بن الحسن العاصمي، وكبير المعتزلة أبو يوسف عبد السلام بن محمد القزويني المفسر، ورزق الله بن عبد الوهاب التميمي، والخطيب علي بن محمد بن محمد الأنباري، وأبو عبد الله بن طلحة النعالي، وآخرون.
قال الخطيب: كان ثقة أمينا، قال: ومولده في سنة ثماني عشرة وثلاث مائة. مات في رجب، سنة عشر وأربع مئة، وله اثنتان وتسعون سنة.
سير أعلام النبلاء (17/ 221) ط الرسالة، أسماء من عاش ثمانين سنة بعد شيخه للذهبي ت عواد (ص: 55) ط. الريان، العبر في خبر من غبر للذهبي (2/ 218) ط. العلمية، تذكرة الحفاظ للذهبي (3/ 169) ط. العلمية، الوافي بالوفيات (19/ 183) ط. دار إحياء التراث ببيروت، شذرات الذهب (5/ 59) ط. دار ابن كثير.
[5] محمد بْن عَبْد الباقي بْن مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرحمن بن الربيع بن ثابت بن وهب بن مشجعة بن الحارث بْن عَبْد اللَّه بْن صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وشاعره، وأحد الثّلاثة الّذين خُلِّفُوا: كعب بن مالك الأنصاريّ القاضي أبو بكر بن أبي طاهر، البغداديّ، الحنبليّ، البزّاز. ويُعرف أبوه بصهر هبة، ويعرف هو بقاضي الْمَرِسْتان.
قال الذهبي: مُسْنِد العراق، بل مُسْنِد الآفاق. وُلِد في عاشر صَفَر سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة، ويقال له النَّصْريّ، لأنّه من محلَّة النّصْريَّة. ويقال له السَّلَميّ، لأنّ كعب بن مالك من بني سَلمَة.
قال ابن الجوزي: وكنا نسأله عن مولده، فقال: أقبلوا على شأنكم فإني سألت القاضي أبا المظفر هناد بن إبراهيم النسفي عن سنه، فقال: أقبل على شأنك، فإني سألت أبا الفضل محمد بن أحمد الجارودي عن سنه، فقال لي: أقبل على شأنك، فإني سألت أبا بكر محمد بن علي بن زحر المنقري عن سنه فقال: أقبل على شأنك، فإني سألت أبا أيوب الهاشمي عن سنه، فقال لي: أقبل على شأنك، فإني سألت أبا إِسْمَاعِيل الترمذي عن سنه، فقال لي: أقبل على شأنك، فإني سألت البويطي عن سنه فقال لي: أقبل على شأنك، فإني سألت الشافعي عن سنه فقال لي: أقبل على شأنك، فإني سألت مالك بن أنس عن سنه فقال لي: أقبل على شأنك، ثم قال لي: ليس من المروءة أن يخبر الرجل عن سنه.
قال لنا شيخنا محمد بن عبد الباقي: ووجدت في طريق آخر قيل له: قال: لأنه إن كان صغيرا استحقروه وإن كان كبيرا استهرموه، ثم قال لنا: مولدي في يوم الثلاثاء عاشر صفر سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة، وذكر لنا أن منجميْن حضرا حين ولدت فأجمعا أن العمر اثنتان وخمسون سنة، قال: وها أنا قد جاوزت التسعين، وأنشدني:
احفظ لسانك لا تبح بثلاثة ... سنٍّ ومالٍ ما استطعت ومذهبِ
فعلى الثلاثة تبتلى بثلاثة ... بممّوهٍ ومكفرٍ ومكذبٍ
وحفظ القرآن وهو ابن سبع سنين، وأول سماعه الحديث من أبي إسحاق البرمكي في رجب سنة خمس وأربعين حضورا وسمع من أبي الحسن الباقلاني سنة ست وأربعين، وكان آخر من حدث في الدنيا عن أبي إسحاق البرمكي، وأخيه أبي الحسن علي بن عمر، والقاضي أبي الطيب الطبري، وسمع خلقا كثيرا يطول ذكرهم.
وعُمِّرَ حتى ألحق الصغارَ بالكبار. قال ابن ناصر: سمعنا هذه الأجزاء من القاضي أبي بكر من ثلاثين سنة فألحق بنا الصبيان فيها.
روى عنه خلْق لَا يُحْصَوْن، منهم من مات في حياته، ومنهم من تأخّر، منهم: أبو القاسم بن عساكر، وأبو سعد السمعاني، وأبو موسى المَدِينيّ، وابن الجوزيّ، وعبد الله بن المظفَّر بن البوّاب. وآخر من روى عنه بالإجازة المؤيّد الطّوسيّ.
وكان حَسَن الصورة، حُلْو المنطق، مليح المعاشرة، وكان فهما ثبتا، حجة متقنا في علوم كثيرة، متفردا في علم الفرائض،
قال يوما: صليت الجمعة بنهر معلى ثم جلست أنظر الناس يخرجون من الجامع فما رأيت احدا أشتهي أن أكون مثله، وكان يقول: ما أعلم أني ضيعت من عمري ساعة في لهو أو لعب، وما من علم إلا وقد حصلت بعضه أو كله، إلا هذا النحو فإني قليل البضاعة فيه، وكان قد سافر فوقع في أيدي الروم فبقي في أسرهم سنة ونصفا، وقيدوه وجعلوا الغل في عنقه وأرادوه أن ينطق بكلمة الكفر وأن يقول: المسيح ابن الله، قالوا: حتى نفعل ونصنع في حقك، فلم يفعل، وتعلم بينهم الخط الرومي.
وقد تكلم فيه ابن عساكر بكلام فجّ وحش، فقال: كان يُتّهم بمذهب الأوائل، ويُذكر عنه رقَّة دِين.
قال الحافظ: مشهور معمر عالي الإسناد، هو آخر من كان بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم ستة رجال ثقات مع اتصال السماع على شرط الصحيح، ثم قال: وقال ابن الخشاب: كان مع تفرده بعلم الحساب والفرائض وافتنانه في علوم عدة صدوقا ثبتا في الرواية متحريا فيها. وقد طعن الذهبي في سماع القاضي بجزء الأنصاري وقال: إنما كان حضورا على أبي إسحاق البرمكي وهو في رابع سنة.
وهو كما قال في قدر عمره لكن لا يمتنع أن يكون كان فَهِمًا فَسَمَّعوا له فقد تقدم أنه كان حفظ القرآن وله سبع سنين وعلى هذا يحمل كلام من أطلق من الحفاظ فيه السماع، والله أعلم.
قال ابن السّمعانيّ: ما رأيت أجمع للفنون منه، نَظَر في كلّ علم، وبرع في الحساب والفرائض، وسمعته يقول: تُبِت من كلّ عِلْم تعلَّمته إلّا الحديث وعِلْمه. ورأيته وما تغير من حواسه شيء. وكان يقرأ الخط البعيد الدّقيق. وكان سريع النَّسخ، حَسَن القراءة للحديث.
قال ابن الجوزي: ورأيته بعد ثلاث وتسعين صحيح الحواس لم يتغير منها شيء، ثابت العقل، يقرأ الخط الدقيق من بعد، ودخلنا عليه قبل موته بمديدة، فقال: قد نزلت في أذني مادة وما أسمع (يعني أنه أصيب بالصمم كما قال الحافظ في اللسان) ، فقرأ علينا من حديثه وبقي على هذا نحوا من شهرين، ثم زال ذلك، وعاد إلى الصحة، ثم مرض فأوصى أن يعمق قبره زيادة على ما جرت به العادة، وقال: لأنه إذا حفر زيادة على ما جرت به العادة لم يصلوا إلي، وأن يكتب على قبره: {قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ} ، ولم يفتر عن قراءة القرآن إلى أن توفي، وهي خاتمة حسنة كما قال ابن السمعاني.
وتوفي يوم الأربعاء قبل الظهر، قيل: ثاني رجب، وقيل: ثالث رجب، وقيل: رابع أو خامس رجب، سنة 535 هـ، وصلي عليه بجامع المنصور، وحضر قاضي القضاة الزينبي، ووجوه الناس، وشيعناه إلى مقبرة باب حرب، ودفن إلى جانب أبيه قريبا من قبر بشر الحافي.
المنتظم لابن الجوزي (18/ 13) ط. العلمية، وتاريخ دمشق لابن عساكر ت. العمروي (54/ 68) ط. دار الفكر، ومعجم ابن عساكر (2/ 953) ، والاعتبار لابن منقذ (ص: 178) ، والتقييد لابن نقطة ت. الحوت (ص: 82) ط. العلمية، وتاريخ الإسلام ت تدمري (36/ 390) ط. دار الكتاب العربي ببيروت، وسير أعلام النبلاء (20/ 23) ط. الرسالة، وتذكرة الحفاظ للذهبي (4/ 53) ط. العلمية، ولسان الميزان ت أبي غدة (7/ 271) ط. مكتب المطبوعات الإسلامية، وشذرات الذهب ت. محمود الأرنؤوط (6/ 177) ط. دار ابن كثير، والمقصد الأرشد في ذكر أصحاب الإمام أحمد لبرهان الدين ابن مفلح ت. العثيمين (2/ 443/ رقم 991) ط. الرشد.
[6] الجوهري أبو محمد الحسن بن علي بن محمد، الشيخ، الإمام، المحدث، الصدوق، مسند الآفاق، أبو محمد الحسن بن علي بن محمد بن الحسن الشيرازي ثم البغدادي، الجوهري، الْمُقَنَّعِيّ.
قال: ولدت في شعبان سنة ثلاث وستين وثلاث مائة.
سمع من: أبي بكر القَطِيعِي في سنة ثمان وستين، وأبي عبد الله العسكري، وأبي عمر بن حيويه، وأبي الحسن الدارقطني، وعدد كثير. وحدث عن القطيعي بمسند العشرة، ومسند أهل البيت من (المسند) وبالأجزاء القطيعيات الخمسة، وغير ذلك. وكان آخر من روى في الدنيا عنه بالسماع والإذن. وكان من بحور الرواية. روى الكثير، وأملى مجالس عدة.
قال الخطيب: كتبنا عنه وكان ثقة أمينا كثير السماع. وقال السمعاني: شيخ ثقة صالح مكثر أمين.
مات: في سابع ذي القعدة سنة أربع وخمسين وأربع مائة. قال الذهبي: عاش نيفا وتسعين سنة، وقيل له: المقنعي، لأنه كان يَتَطَيْلَسُ ويَتَحَنَّكُ كالمصريين.
تاريخ بغداد وذيوله (7/ 404) ط العلمية، والأنساب للسمعاني (3/ 421) ط. الهند، وسير أعلام النبلاء (18/ 68) ط. الرسالة.
[7] الإمام، الحافظ، أبو العباس أحمد بن محمد بن أنس البغدادي المعروف بالقِرْبِيطِي.
تنبيه: في الميزان للذهبي والتكميل لابن كثير والموضوعات لابن الجوزي:"القرمطي"،
وفي الكشف الحثيث:"القُرْبَيْطِ"