وما رواه مسلم فِي حديث النمرقة وغير ذلك من الروايات التي تقدمت فِي حديث عائشة رَضِيَ اللهُ عَنْهَا وما سيأتي فِي رواية زيد بن خالد (عن عائشة رَضِيَ اللهُ عَنْهَا.
وكذلك حديث أَبِي هُرَيْرَةَ (فِي قصة جبريل كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
وما ذكرته ههنا فيه جمع بين الأحاديث والله أعلم.
التاسعة: جواز القعود والاتكاء على ما فيه صورة إذا لم يمكن طمسها لأن فِي وطء الصورة والقعود والاتكاء عليها ابتذالًا وامتهانًا لها.
العاشرة: شدة الوعيد للمصورين.
الحادية عشرة: تكليفهم بما لا يقدرون عليه من نفخ الروح فيما صوروه والقصد من ذلك طول تعذيبهم وإظهار عجزهم.
قال النووي وأما قوله ويقال لهم أحيوا ما خلقتم فهو الذي يسميه الأصوليون أمر تعجيز كقوله تعالى: ?قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ [هود: 13] انتهى.
الثانية عشرة: فيه الرد على صاحب الأغلال وإضرابه من الزنادقة الذين يخشون أو يرجون أن يقدر المصورون على نفخ الروح فِي تصاويرهم.
الثالثة عشرة: قال الحافظ ابن حجر: إن فِي قوله أن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة. اهتمامًا بالزجر عن اتخاذ الصور لأن الوعيد إذا حصل لصانعها فهو حاصل لمستعملها لأنها لا تصنع إلا لتستعمل فالصانع متسبب والمستعمل مباشر فيكون أولى بالوعيد انتهى.
الرابعة عشرة: امتناع الملائكة من دخول البيت إذا كان فيه صورة.
ولا فرق فِي هذا بين أن تكون الصورة مجسمة أو غير مجسمة لأن أل للاستغراق فتعم كل صورة محرمة الصنعة والاتخاذ.
وكذلك النكرة فِي قوله لا تدخل الملائكة بيتًا فيه صورة تقتضي العموم أيضًا لأنها فِي سياق النفي فتعم كل صورة من صور ذوات الأرواح.
قال الخطابي فِي الكلام على هذا الحديث وأما الصورة فهي كل صورة من ذوات الأرواح كانت لها أشخاص منتصبة أو كانت منقوشة فِي سقف أو جدار أو مصنوعة فِي نمط أو منسوجة فِي ثوب أو ما كان فإن قضية العموم تأتي عليه فليجتنب انتهى.
وقد ذكر القرطبي والنووي سبب امتناع الملائكة من دخول البيت الذي فيه الصورة.
فأما القرطبي فقال فِي المفهم إنما لم تدخل الملائكة البيت الذي فيه الصورة لأن متخذها قد تشبه بالكفار لأنهم يتخذون الصور فِي بيوتهم ويعظمونها فكرهت الملائكة ذلك فلم تدخل بيته هجرًا له لذلك انتهى.
وأما النووي فقال فِي شرح مسلم. قال العلماء سبب امتناعهم من بيت فيه صورة كونها معصية فاحشة وفيها مضاهاة لخلق الله تعالى وبعضها فِي صورة ما يعبد من دون الله تعالى فعوقب متخذها بحرمانه دخول الملائكة بيته وصلاتها فيه واستغفارها له وتبريكها عليه وَفِي بيته ودفعها أذى الشيطان انتهى.
[الْحَدِيثُ الثَّالِثُ] حَدِيثُ أَنَسٍ (
عن أنس (قال: «كان قرام لعائشة رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قد سترت به جانب بيتها فقال النبي أميطي عني قرامك هذا فإنه لا تزال تصاويره تعرض لي فِي صلاتي» رواه الإمام أحمد والبخاري.
قال الطيببي فيه إيذان بأن للصور والأشياء الظاهرة تأثيرًا فِي القلوب الطاهرة والنفوس الزكية يعني فضلًا عمن دونها.
قلت: وهذا الحديث شبيه بالرواية الأخيرة عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة رَضِيَ اللهُ عَنْهَا. وشبيه أيضًا برواية سعد