الصفحة 15 من 38

بن هشام عنها رَضِيَ اللهُ عَنْهَا.

وظاهر هذه الروايات أن النبي كان قد أقرها على نصب القرام فِي أول الأمر ثم أمرها بعد ذلك بنزعه فعلى هذا يكون الأمر بالنزع ناسخًا للإقرار.

قال النووي فِي الجواب عن إقراره لها. هذا محمول على أنه كان قبل تحريم اتخاذ ما فيه صورة فلهذا كان رسول الله يدخل ويراه ولا ينكره قبل هذه المرة الأخيرة انتهى.

[الْحَدِيثُ الرَّابِعُ] حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ (

عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: «إنَّ الَّذِينَ يَصْنَعُونَ هَذِهِ الصُّورَ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يُقَالُ لَهُمْ: أحيوا ما خلقتم» . رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ، وَالشَّيْخَانِ، وَالنَّسَائِيُّ.

وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفَوَائِدِ: تَحْرِيْمُ التصوير، وَأَنَّهُ مِنَ الْكَبَائِرِ، وتعذيب المصورين يوم القيامة، وتكليفهم بما يظهر به عجزهم. والرد على صاحب الأغلال وأشباهه. وأنه لا فرق بين الصور المجسمة، وغير المجسمة لأن الـ للاستغراق فتعم، كما تقدم التنبيه على ذلك قريبًَا.

[الْحَدِيثُ الْخَامِسُ] حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ (

عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْحٍ أَبِي الضُّحَى قَالَ: كُنَّا مَعَ مَسْرُوقٍ فِي دَارِ يَسَارِ بْنِ نُمَيْرٍ، فَرَأَى فِي صُفَّتِهِ تَمَاثِيلَ، فَقَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ يَقُولُ: «إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَابًا عِنْدَ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْمُصَوِّرُونَ» . رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ، وَالشَّيْخَانِ، وَالنَّسَائِيُّ. وَهَذَا لَفْظُ الْبُخَارِيِّ.

وَفِي رواية لأَحْمَدَ، وَمُسْلِمٍ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْحٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ مَسْرُوقٍ فِي بَيْتٍ فِيهِ تَمَاثِيلُ مَرْيَمَ، فَقَالَ مَسْرُوقٌ: هَذَا تَمَاثِيلُ كِسْرَى، فَقُلْتُ: لا، هَذَا تَمَاثِيلُ مَرْيَمَ، فَقَالَ مَسْرُوقٌ: أَمَا إِنِّي سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: «أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْمُصَوِّرُونَ» .

وَفِي رِوَايَةُ لَهُمَا أَيْضًا: «إِنَّ مِنْ أَشَدِّ أَهْلِ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابًَا الْمُصَوِّرُونَ» .

وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفَوَائِدِ: تَحْرِيْمُ التصوير، وَأَنَّهُ مِنَ الْكَبَائِرِ، وشدة الوعيد للمصورين، وَأَنَّهُمْ مِنْ أَشَدِّ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًَا، وأنه لا فرق بَيْنَ تَصْوِيرِ مَا لَهُ ظِلٌّ، وَمَا لا ظِلَّ لَهُ.

قَالَ الْخَطَّابِيُّ: إنما عظمت عقوبة المصور، لأن الصور كانت تعبد من دون الله، ولأن النظر إليها يفتن، وبعض النفوس إليها تميل. قَالَ: وَالْمُرَادُ بِالصُّورِ هُنَا التَّمَاثِيلُ الَّتِي لَهَا رُوحٌ انتهى.

[الْحَدِيثُ السَّادِسُ] حَدِيثٌ ثَانٍ لابْنِ مَسْعُودٍ (

عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود (أن رسول الله قال: «أشد الناس عذابًا يوم القيامة رجل قتله نبي أو قتل نبيًا وإمام ضلالة وممثل من الممثلين» . رواه الإمام أحمد.

الحديث السابع: عن ابن عباس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا وقد روي عنه من ثلاثة أوجه:

الوجه الأول: عن سعيد بن أبي الحسن قال كنت عند ابن عباس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا إذا أتاه رجل فقال يا أبا عباس إني إنسان إنما معيشتي من صنعة يدي وإنما أصنع هذه التصاوير فقال ابن عباس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: «لا أحدثك إلا ما سمعت من رسول الله سمعته يقول: من صور صورة فإن الله معذبه حتى ينفخ فيها الروح وليس بنافخ فيها أبدًا فربا الرجل ربوة شديدة وأصفر وجهه فقال ويحك أن أبيت إلا أن تصنع فعليك بهذا الشجر وكل شيء ليس فيه روح» . رواه الإمام أحمد والشيخان وهذا لفظ البخاري.

ولفظ مسلم قال جاء رجل إلى ابن عباس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فقال إني رجل أصور هذه الصور فافتني فيها فقال له: ادن مني فدنا منه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت