ثم قال ادن مني فدنا حتى وضع يده على رأسه قال أنبئك بما سمعت من رسول الله سمعت رسول الله يقول كل مصور فِي النار يجعل له بكل صورة صورها نفس فتعذبه فِي جهنم وقال إن كنت لا بد فاعلًا فاصنع الشجر وما لا نفس له.
الوجه الثاني: عن النضر بن أنس بن مالك قال كنت عند ابن عباس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا وهو يفتي الناس لا يسند إلى نبي الله شيئًا من فتياه حتى جاءه رجل من أهل العراق فقال: إني رجل من أهل العراق وإني أصور هذه التصاوير فقال ابن عباس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: ادنه أما مرتين أو ثلاثًا فدنا فقال له ابن عباس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا سمعت رسول الله يقول: «من صور صورة فِي الدنيا يكلف الله يوم القيامة أن ينفخ فيه الروح وليس بنافخ» رواه الإمام أحمد والشيخان والنسائي وهذا لفظ أحمد.
الوجه الثالث: عن عكرمة عن ابن عباس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عن النبي قال: «من صور صورة عذب وكلف أن ينفخ فيها وليس بنافخ» . رواه الإمام أحمد والبخاري والترمذي والنسائي وهذا لفظ البخاري.
ولفظ الترمذي: «من صور صورة عذبه الله حتى ينفخ فيها -يعني: الروح- وليس بنافخ فيها» ثم قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
الحديث الثامن: عن أَبِي هُرَيْرَةَ (قال: قال رسول الله: «مَنْ صَوَّرَ صُورَةً كُلِّفَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ، وَلَيْسَ بِنَافِخٍ» . رواه الإمام أحمد والنسائي.
وَفِي هذا الحديث والذي قبله من الفوائد تحريم التصوير وأنه من الكبائر للوعيد عليه بالنار وأن التحريم عام فِي كل صورة من صور ذوات الأرواح لأن قوله صورة نكرة فِي سياق الشرط فتعم المجسدة وغير المجسدة والتامة والناقصة إذا كان فيها الرأس.
ويدخل فِي العموم تصوير الوجه وحده لإطلاق الصورة عليه لغة وشرعًا كما سيأتي تقريره إن شاء الله تعالى.
وفيهما أيضًا تعذيب المصورين وتعجيزهم والرد على صاحب الأغلال.
وَفِي حديث ابن عباس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا جواز تصوير الشجر ونحوه مما لا روح فيه.
وَفِي هذه المسألة خلاف بين العلماء وقول المانعين أحوط.
ومن أقوى ما يحتج لهم به حديث أَبِي هُرَيْرَةَ (قال: «سمعت رسول الله يقول: يقول الله عز وجل ومن أظلم ممن ذهب يخلق خلقًا كخلقي فليخلقوا ذرة أو ليخلقوا حبة أو ليخلقوا شعيرة» . متفق عليه. فقوله فِي هذا الحديث يخلق خلقًا كخلقي يعم ذوات الأرواح والشجر وغيره ويعم الصور التامة والناقصة.
ويدخل فِي عمومه تصوير اليد وحدها والرجل وحدها وما سواهما من الأعضاء؛ لأن الجميع من خلق الله تعالى.
وَفِي قوله: «فليخلقوا حبة أو ليخلقوا شعيرة» دليل أيضًا على أنه لا يجوز تصوير الشجر.
ومما يدل على المنع أيضًا حديث عائشة رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أن رسول الله قال: «أشد الناس عذابًا عند الله يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله» . متفق عليه.
وَفِي رواية لمسلم والنسائي: «أن من أشد الناس عذابًا يوم القيامة الذين يشبهون بخلق الله» .
وظاهر هذا الحديث يقتضي العموم للحيوانات والنباتات وغيرها من مخلوقات الله تعالى.
وقد ورد التصريح بالمنع فِي حديث ضعيف رواه ابن ماجه فِي سننه عن أبي أمامة (أن امرأة أتت النبي فأخبرته أن زوجها فِي بعض المغازي فاستأذنته أن تصور فِي بيتها نخلة فمنعها أو نهاها.
وهذا الحديث مما يستأنس به.
ويؤيده ما تقدم عن أَبِي هُرَيْرَةَ وعائشة رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا والله أعلم.
الحديث التاسع: عن أبي جحيفة ( «أن النبي لعن المصورين» . رواه الإمام أحمد والبخاري وأبو داود الطيالسي فِي مسنده