وَفِي هذا الحديث من الفوائد تحريم التصوير وأنه من الكبائر لأن اللعن لا يكون إلا على كبيرة.
وفيه شدة الوعيد للمصورين لأن اللعن هو الطرد والإبعاد من رحمة الله تعالى.
وفيه عموم التحريم للصور المجسدة لكل ما يسمى صورة من صور ذوات الأرواح والله أعلم.
الحديث العاشر: عن عائشة رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أن أم حبيبة وأم سلمة رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ذكرتا كنيسة رأيتها بالحبشة فيها تصاوير فذكرنا ذلك للنبي فقال"أن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجدًا وصوروا فيه تلك الصور فأولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة". متفق عليه.
وفيه من الفوائد تحريم التصوير وأنه من سنن النصارى وأن المصورين من هذه الأمة متشبهون بهم.
وَفِي قوله أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة وعيد شديد لهم ودليل على سوء ما لهم فِي الدار الآخرة وتحذير لهذه الأمة عن التشبه بهم.
الحديث الحادي عشر: عن أَبِي هُرَيْرَةَ (قال: قال رسول الله: «يخرج عنق من النار يوم القيامة له عينان تبصران وأذنان تسمعان ولسان ينطق يقول إني وكلت بثلاثة بكل جبار عنيد وبكل من دعا مع الله إلهًا آخر وبالمصورين» . رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن صحيح غريب.
وفيه من الفوائد تحريم التصوير وأنه من الكبائر لشدة الوعيد عليه وأن مال المصورين إلى النار مع الجبابرة والمشركين.
وظاهره أنه لا فرق بين الصور المجسمة وغير المجسمة.
الحديث الثاني عشر: «عن عائشة رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قالت: واعد رسول الله جبريل عليه السلام فِي ساعة يأتيه فيها فجاءت تلك الساعة ولم يأته وَفِي يده عصا فألقاها من يده وقال ما يخلف الله وعده ولا رسله ثم التفت فإذا جرو كلب تحت سريره فقال: يا عائشة متى دخل هذا الكلب هنا؟ فقالت: والله ما دريت فأمر به فأخرج فجاء جبريل فقال رسول الله: واعدتني فجلست لك فلم تأتي فقال منعني الكلب الذي كان فِي بيتك إنا لا ندخل بيتًا فيه كلب ولا صوره» . رواه مسلم.
ورواه ابن ماجه مختصرًا ولفظه: «قالت واعد رسول الله جبريل عليه السلام فِي ساعة يأتيه فيها فراث عليه فخرج النبي فإذا هو بجبريل قائم على الباب فقال: ما منعك أن تدخل؟ قال: إن فِي البيت كلبا وإنا لا ندخل بيتًا فيه كلب ولا صورة» . إسناده صحيح.
الحديث الثالث عشر: عن ابن عباس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قال: «أخبرتني ميمونة رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أن رسول الله أصبح يومًا واجمًا فقالت ميمونة: يا رسول الله لقد استنكرت هيئتك منذ اليوم قال رسول الله: إن جبريل كان وعدني أن يلقاني الليلة فلم يلقني أم والله ما أخلفني قال فظل رسول الله يومه ذلك على ذلك ثم وقع فِي نفسه جرو كلب تحت فسطاط لنا فأمر به فأخرج ثم أخذ بيده ماء فنضح مكانه فلما أمسى لقيه جبريل فقال له قد كنت وعدتني أن تلقاني البارحة قال أجل ولكنا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا صورة» . رواه مسلم وأبو داود والنسائي والطبراني.
الحديث الرابع عشر: عن ابن عمر رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قال: «وعد النبي جبريل فراث عليه حتى اشتد على النبي فخرج النبي فلقيه فشكا إليه ما وجد فقال له: إنا لا ندخل بيتًا فيه صورة ولا كلب» . رواه البخاري.
الحديث الخامس عشر: عن أسامة بن زيد رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قال دخلت على رسول الله وعليه الكآبة فسألته فقال لم يأتني جبريل منذ ثلاث فإذا جرو كلب بين يديه فأمر به فقتل فبدا له جبريل عليه السلام فهش إليه رسول الله فقال مالك لم تأتني فقال إنا لا ندخل بيتًا فيه كلب ولا تصاوير رواه الإمام أحمد وأبو داود الطيالسي.