الصفحة 19 من 38

مغازيه وكنت أتحين قفوله فأخذت نمطا كان لنا فسترته على العرض فلما جاء استقبلته فقلت السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته الحمد لله الذي أعزك وأكرمك فنظر إلى البيت فرأى النمط فلم يرد علي شيئًا ورأيت الكراهية فِي وجهه فأتى النمط حتى هتكه ثم قال إن الله لم يأمرنا فيما رزقنا أن نكسو الحجارة واللبن قالت فقطعته وجعلته وسادتين وحشوتهما ليفًا فلم ينكر ذلك علي. هذه رواية أبي داود وهي أتم من رواية مسلم.

الوجه الثالث: وهو الحديث التاسع عشر عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أنه دخل على أبي طلحة الأنصاري (يعوده فوجد عنده سهل بن حنيف (قال فدعا أبو طلحة إنسانًا ينزع نمطًا تحته فقال سهل لم تنزعه قال لأن فيه تصاوير وقال فيها النبي ما قد علمت قال سهل أو لم يقل إلا ما كان رقمًا فِي ثوب قال بلى ولكنه أطيب لنفسي رواه مالك وأحمد والترمذي والنسائي وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح.

الحديث العشرون: عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أن رافع بن إسحاق مولى الشفا أخبره قال: «دخلت أنا وعبد الله بن أبي طلحة على أبي سعيد الخدري (نعوده فقال أبو سعيد الخدري (أخبرنا رسول الله: أن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه تماثيل أو تصاوير يشك إسحاق بن عبد الله لا يدري أيتهما قال أبو سعيد (» . رواه مالك وأحمد والترمذي وابن حبان فِي صحيحه وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح.

الحديث الحادي والعشرون: عن علي (قال: «صنعت طعامًا فدعوت رسول الله فجاء فرأى فِي البيت تصاوير فرجع» ؛ رواه ابن ماجه هكذا مختصرًا وإسناده صحيح. وبوب عليه بقوله: باب إذا رأى الضيف منكرًا رجع.

ورواه النسائي أتم منه ولفظه قال: «صنعت طعامًا فدعوت النبي فجاء فدخل فرأى سترًا فيه تصاوير فخرج وقال: إن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه تصاوير» .

ورواه أبو نعيم فِي الحلية بأبسط منه ولفظه عن سعيد بن المسيب أن عليًا (صنع طعامًا فجاء النبي حتى إذا نظر فِي البيت رجع فقال له علي ما رجعك يا رسول الله فداك أبي وأمي قال: إني رأيت فِي بيتك سترًا فيه تصاوير وإن الملائكة لا تدخل بيتًا فِي تصاوير.

وَفِي هذا الحديث والأحاديث التسعة قبله عدة فوائد نذكر منها ما يتعلق بالمقصود فِي هذا الفصل.

فالأولى: منها امتناع الملائكة من دخول البيت إذا كان فيه صورة من صور ذوات الأرواح.

وقد تقدم تعليل امتناعهم فِي فوائد الحديث الثاني فليراجع.

قال الخطابي رحمه الله تعالى والصورة التي لا تدخل الملائكة البيت الذي هي فيه ما يحرم اقتناؤه وهو ما يكون من الصور التي فيها روح مما لم يقطع رأسه أو لم يمتهن انتهى.

والمراد بالبيت المكان الذي يستقر فيه الشخص سواء كان بناء، أو خيمة أو غير ذلك. نبه على ذلك الحافظ ابن حجر فِي فتح الباري.

الثانية: أنه لا فرق بين الصور المجسدة وغير المجسدة فكل منها مانع من دخول الملائكة كما تدل على ذلك عمومات الأحاديث التي ذكرت آنفًا. وحديث أَبِي هُرَيْرَةَ (فِي قصة جبريل صريح فِي امتناعهم من دخول البيت الذي فيه الصور التي ليست بمجسدة.

وكذلك الحديث الأخير من حديثي علي (صريح فِي ذلك أيضًا.

وإذا كانت الصور التي ليست بمجسدة مانعة من دخول الملائكة فالصور المجسدة كذلك بل أولى والله أعلم.

الثالثة: الرد على من أجاز صناعة الصور التي ليست بمجسدة، ومن أجاز اتخاذها فيما لا يوطأ ويمتهن؛ ... كالبساط والمخدة ونحو ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت