وحديث أَبِي هُرَيْرَةَ (صريح فِي الرد عليهم وكذلك الأخير من حديثي علي (وكذلك حديث عائشة رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فِي النمرقة.
وأما استثناء الرقم فِي الثوب كما فِي حديث زيد بن خالد وحديث عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبي طلحة وسهل بن حنيف رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فقد احتج به من أجاز اتخاذ الثياب والستور التي فيها الصور كما هو مروي عن زيد بن خالد (.
قال النووي وهو مذهب القاسم بن محمد، وقد أجاب عن ذلك النووي وابن حجر العسقلاني.
فأما النووي فقال فِي شرح مسلم قوله إلا رقما فِي ثوب. هذا يحتج به من يقول بإباحة ما كان رقمًا مطلقًا وجوابنا وجواب الجمهور عنه إنه محمول على رقم على صورة الشجر وغيره مما ليس بحيوان، وقد قدمنا أن هذا جائز عندنا. وأما ابن حجر فإنه ذكر جواب النووي بمعناه ثم قال ويحتمل أن يكون ذلك قبل النهي كما يدل عليه حديث أَبِي هُرَيْرَةَ الذي أخرجه أصحاب السنن.
قلت: هو الحديث السادس عشر مما تقدم ذكره قريبًا ولعل زيد بن خالد والقاسم بن محمد لم يبلغهما حديث أَبِي هُرَيْرَةَ وحديث علي رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فِي المنع من تعليق الستور التي فيها الصور ولم تبلغهما أيضًا الأحاديث التي تقتضي عموم النهي عن اتخاذ ما فيه صورة إلا ما كان فِي بساط ومخدة ونحوهما مما يداس ويمتهن والله أعلم.
الرابعة: أن قطع رأس الصورة بزيل المحذور منها ويكفي فِي التغيير وأما قطع غيره فلا يكفي عنه ولو قطعت الصورة كلها سوى الرأس فالمحذور باق والتغيير المشروع لم يحصل كما سيأتي تقريره إن شاء الله تعالى.
الخامسة: جواز الجلوس والاتكاء على ما فيه صورة لأن فِي ذلك امتهانًا لها.
وقد روى ابن أبي شيبة من طريق أيوب عن عكرمة قال كانوا يقولون فِي التصاوير فِي البسط والوسائد التي توطأ ذل لها.
وروي أيضًا من طريق عاصم عن عكرمة قال كانوا يكرهون ما نصب من التماثيل نصبًا ولا يرون بأسا بما وطئته الأقدام.
وروي أيضًا من طريق ابن سيرين ومن طريق سالم بن عبد الله ومن طريق عكرمة بن خالد ومن طريق سعيد بن جبير أنهم قالوا لا بأس بالصورة إذا كانت توطأ.
وروي أيضًا من طريق عروة: أنه كان يتكئ على المرافق فيها تماثيل الطير والرجال، نقل هذه الآثار كلها الحافظ ابن حجر فِي فتح الباري.
السادسة أن الملائكة لا تمتنع من دخول البيت إذا كانت فيه صورة فِي بساط ومخدة ونحوهما مما يداس ويمتهن ويدل على ذلك قول جبريل للنبي ومر بالستر فليقطع ويجعل منه منتبذتين توطآن.
وَفِي رواية النسائي فإما أن تقطع رءوسها أو يجعل بساطًا يوطأ.
ولو كان وجود الصورة فِي الوسائد والبسط التي تمتهن وتداس بالأرجل مانعًا من دخول الملائكة لأمر جبريل بإتلافها أو إخراجها من البيت كما أمر بقطع رأس التمثال وإخراج الكلب والله أعلم.
السابعة: وجوب إنكار المنكر كما يدل على ذلك حديث أَبِي هُرَيْرَةَ وحديث عائشة وحديث علي (.
الثامنة: هجر من أظهر المنكر فلا يسلم عليه ولا تجاب دعوته.
التاسعة: كراهة دخول البيت الذي فيه تصاوير.
وقد نص الإمام أحمد على هذا وهو قول عمر وأبي مسعود رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا وروي ذلك عن ابن مسعود (.
قال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى: المنصوص عن أحمد والمذهب الذي نص عليه عامة الأصحاب كراهة دخول الكنيسة التي فيها التصاوير. انتهى.
وقال البخاري رحمه الله تعالى فِي صحيحه، وقال عمر (: إنا لا ندخل كنائسكم من أجل التماثيل التي فيها الصور.
قال الحافظ ابن حجر فِي فتح الباري: هذا الأثر وصله عبد الرزاق من طريق أسلم مولى عمر قال: لما قدم عمر الشام صنع له رجل