الصفحة 21 من 38

من النصارى طعامًا وكان من عظمائهم وقال: أحب أن تجيئني وتكرمني فقال له عمر: إنا لا ندخل كنائسكم من أجل الصور التي فيها -يعني التماثيل-.

قلت: وقد رواه البخاري موصولًا فِي الأدب المفرد فقال فِي باب دعوة الذمي حدثنا أحمد بن خالد قال: حدثنا محمد بن إسحاق عن نافع عن أسلم مولى عمر قال: لما قدمنا مع عمر بن الخطاب (الشام أتاه الدهقان قال: يا أمير المؤمنين إني قد صنعت لك طعامًا فأحب أن تأتيني بأشراف من معك فإنه أقوى لي فِي عملي وأشرف لي قال: إنا لا نستطيع أن ندخل كنائسكم هذه مع الصور التي فيها.

وروى البيهقي من طريق عدي بن ثابت عن خالد بن سعيد عن أبي مسعود (أن رجلا صنع طعامًا فدعاه فقال: أفي البيت صورة؟ قال: نعم فأبى أن يدخل حتى تكسر الصورة، قال الحافظ ابن حجر: سنده صحيح.

قلت: وقد ذكره أبو بكر المروذي فِي كتاب الورع من حديث خالد بن سعيد قال: دعي أبو مسعود (إلى طعام، فقالوا له: فِي البيت صورة، فأبى أن يأتيهم، حتى ذهب إنسان، فكسرها.

وقال البخاري فِي صحيحه: ورأى ابن مسعود (صورة فِي البيت فرجع.

العاشرة: أن المدعو إذا لم يعلم بما فِي بيت الداعي من التصاوير إلا بعد ما دخل فالسنة له أن يخرج كما تفيده رواية النسائي عن علي (أن رسول الله خرج من بيته لما رأى الستر الذي فيه التصاوير، وهو ظاهر ما ذكره البخاري عن ابن مسعود (.

وقد نص الإمام أحمد رحمه الله تعالى على أنه يخرج لصورة على الجدار.

وإن كان المدعو يقدر على تغيير الصورة فالواجب عليه أن يغيرها كما فعل النبي فِي هتك الستر الذي نصبته عائشة رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ولما فِي حديث علي (: «لا تدع صورة إلا طمستها» ، وسيأتي ذكره قريبًا إن شاء الله تعالى.

الحديث الثاني والعشرون: عن ابن عباس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا وقد روي عنه من وجوه:

أحدها: عن كريب مولى ابن عباس عن ابن عباس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قال: «دخل النبي البيت فوجد فيه صورة إبراهيم وصورة مريم فقال: أما لهم فقد سمعوا أن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه صورة هذا إبراهيم مصور فما له يستسقم» . رواه الإمام أحمد والبخاري والنسائي.

الوجه الثاني: عن عكرمة عن ابن عباس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا «أن رسول الله لما قدم مكة أبى أن يدخل البيت وفيه الآلهة فأمر بها فأخرجت فأخرج صورة إبراهيم وإسماعيل فِي أيديهما الأزلام فقال رسول الله: قاتلهم الله أما والله لقد علموا أنهما ما اقتسما بها قط» . رواه الإمام أحمد والبخاري وأبو داود.

وَفِي رواية لأحمد والبخاري أن النبي لما رأى الصور فِي البيت يعني الكعبة لم يدخل وأمر بها فمحيت ورأى إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام بأيديهما الأزلام فقال قاتلهم الله والله ما استقسما بالأزلام قط.

الوجه الثالث عن أبي صالح عن ابن عباس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قال: «لما فتح رسول الله مكة دعا عثمان بن طلحة فلما أتاه قال: أرني المفتاح فأتاه به -فذكر الحديث إلى أن قال- وفتح باب الكعبة فوجد فِي الكعبة تمثال إبراهيم عليه الصلاة والسلام معه قداح يستقسم بها فقال رسول الله ما للمشركين قاتلهم الله وما شأن إبراهيم وشأن القداح ثم دعا بجفنة فيها ماء فأخذ ماء فغمسه فيه ثم غمس به تلك التماثيل» . رواه ابن مردويه.

الحديث الثالث والعشرون عن جابر (قال: «كان فِي الكعبة صور فأمر رسول الله أن يمحوها قبل عمر (ثوبًا ومحاها به فدخلها رسول الله وما فيها منها شيء» . رواه الإمام أحمد وأبو داود وهذا لفظ أحمد.

ولفظ أبي داود أن النبي أمر عمر بن الخطاب (زمن الفتح وهو بالبطحاء أن يأتي الكعبة فيمحو كل صورة فيها فلم يدخلها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت