الصفحة 36 من 38

البنات وأنواع الحيوانات فصناعتهن حرام وبيعهن حرام وشراؤهن واتخاذهن حرام والتلهي بن حرام وإتلافهن واجب على من قدر على ذلك لأنهن من الأصنام وقد أمر رسول الله بطمس الأصنام كما تقدم فِي حديث علي (. والقول فِي الفرس الذي كان مع لعب عائشة رَضِيَ اللهُ عَنْهَا كالقول فِي لعبها سواء. ومن ادعى أنها كانت صورة حقيقة لها رأس ووجه فعليه إقامة الدليل على ذلك ولن يجد إليه سبيلًا.

والظاهر والله أعلم أنها على نحو لعب صبيان العرب فِي زماننا فإنهم يأخذون العظم ونحوه ويجعلون عليه شبه الإكاف ويسمونه حمارًا وربما سموه فرسًا. ويأخذون أيضًا من كرب النخل ويغرزون فِي ظهر كل واحدة عودين كهيئة عودى الرحل ثم يضعون بينهما شبه ما يوضع على النجائب من الأخراج وغيرها ويجعلون لها مقودًا يقودنها به وربما اتخذوا ذلك من خشبة منجورة فِي أعلاها مثل السنام وبين يديه ومن خلفه عودان كهيئة عودى الرحل يوضع بينها شبه ما يوضع على النجائب ومن أمامها عود كهيئة الرقبة يوضع فيه المقود ولها أربع عجلات تمشى عليهن ويسمون هذه اللعب والتي قبلها إبلًا. وليست هذه اللعب من الصور المحرمة فِي شيء والنسبة بينها وبين الصور الحقيقة بعيدة جدًا. ومما يدل على أن الفرس كان على نحو لعب صبيان العرب ولم يكن صورة حقيقة أن النبي لما رآه سأل عائشة رضي الله ما هذا فقالت فرس ولو كان صورة حقيقية لعرفه النبي من أول وهلة ولم يحتج إلى سؤال عائشة عنه. وكذلك سؤاله عن اللعب يدل على أنها لم تكن صورًا حقيقة ولو كانت صورًا حقيقية لم يحتج إلى السؤال عنها والله أعلم.

الوجه الثاني أن النبي أنكر على عائشة رَضِيَ اللهُ عَنْهَا نصب الستر الذي فيه الصور وتلون وجهه لما رآه ثم تناوله بيده الكريمة فهتكه وقد تقدمت الأحاديث بذلك، وهذا يدل على أن لعب عائشة رَضِيَ اللهُ عَنْهَا لم تكون صورًا حقيقة ولو كانت صورًا حقيقة لكانت أولى بالتغيير من الصور المرقومة فِي الستر لأن الصور المجسدة أقرب إلى مشابهة الحيوانات وأبلغ فِي المضاهاة بخلق الله تعالى من الصور المرقومة فكانت أشد تحريمًا وأولى بالتغيير من الصور المرقومة.

الوجه الثالث: ما تقدم من حديث عائشة رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أن النبي لم يكن يترك فِي بيته شيئًا فيه تصاليب إلا نقضه وَفِي رواية إلا قبضه. وَفِي رواية تصاوير بدل تصاليب. وصيغة هذا الحديث تقتضي العموم لأن شيئًا نكرة فِي سياق النفي فتعم كل تصليب وصورة وهذا يدل على أن لعب عائشة رَضِيَ اللهُ عَنْهَا لم تكن صورًا حقيقة ولو كانت صورًا حقيقة لنقضها النبي كسائر التصاليب والصور.

الوجه الرابع أن النبي أخبر أن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه كلب ولا صورة وقد تقدمت الأحاديث بذلك وأخبر النبي أيضًا عن جبريل عليه السلام أنه أتاه ليلة فلم يدخل البيت من أجل كلب فيه ومن أجل ما فيه من تمثال الرجال ثم قال للنبي مر بقطع رأس التمثال وإخراج الكلب، وهذا يدل على أن لعب عائشة رَضِيَ اللهُ عَنْهَا لم تكن صورًا حقيقة ولو كانت صورًا حقيقة لمنعت الملائكة من دخول بيتها وما كان النبي ليترك فِي بيته شيئًا يمنع من دخول الملائكة فيه، فتعين أن لعب عائشة رَضِيَ اللهُ عَنْهَا لم تكن صورًا حقيقة وإنما هي على نحو ما وصفته فِي الوجه الأول.

الوجه الخامس ما تقدم من رواية عكرمة عن ابن عباس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أن رسول الله لما قدم مكة أبي أن يدخل البيت وفيه الآلهة فأمر بها فأخرجت.

وَفِي رواية: أنه لما رأى الصور فِي البيت لم يدخل حتى أمر بها فمحيت، وإذا كان النبي قد امتنع من دخول الكعبة مرة واحدة من أجل ما فيها من الصور، فكيف يظن به أنه كان يدخل بيت عائشة رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فِي اليوم والليلة مرارًا متعددة وفيه الصور؟!، فتعين أن لعب عائشة رَضِيَ اللهُ عَنْهَا لم تكن صورا حقيقة، وبهذا تجتمع الأحاديث، وينتفي عنها التعارض.

والوجه السادس ما تقدم من حديث أبي الهياج الأسدي قال: قال لي على (: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله أن لا تدع تمثالًا إلا طمسته، ولا قبرًا مشرفًا إلا سويته. وَفِي رواية: ولا صورة إلا طمستها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت