فهرس الكتاب
الثوري, وقال ابن حجر: صدوق ربما خالف [1] .
حمَّل البزار خطأ هذا الوجه قبيصة بن عقبة, ونبَّه على خطئه في موضعين, فقال:"وهذا الحديث أخطأ فيه قبيصة في موضعين؛ لأن الحديث إنما هو: اكْتُتِبْتُ في غزوةٍ وامرأتي تريدُ الحجَّ, فقال: لا تسافرُ امرأةٌ إلا مع ذي مَحْرمٍ ...".
فأما الموضع الأول: المخالفة في الإسناد؛ فقد خالف قبيصةُ بن عقبة أبا نعيم الفضل بن دكين في روايته عن الثوري عن ابن جريج, فأبدل أبا معبد بجابر بن زيد, وهو وهم ظاهر.
وأما الموضع الثاني: المخالفة في المتن، فقال: «وامْرأتي تريدُ أنْ أحُجَّ معها «فردَّ ذلك الإمام البزار، وعلق قائلًا: إنما هو اكْتُتِبْتُ في غزوةٍ وامرأتي تريدُ الحجَّ, فقال: لا تسافرُ امرأةٌ إلا مع ذي مَحْرمٍ"... [2] ."
فنجدُ أنَّ سائر الروايات بلفظ: «إنَّ امرأتي تريدُ أن تحجِّ» أو: «إنَّ امرأتي خرجَتْ إلى الحجِّ» أو «انطلقتْ امرأتِي حاجَّةً ... «
فوجه المخالفة:
أن جميع الروايات تتحدَّث عن انطلاق امرأته للحجِّ وحدها، فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يحج معها؛ لكيلا تسافر وحدها ... يؤكد ذلك أنَّ أول الحديث"لا تسافرُ امرأةٌ إلا مع ذي مَحْرَمٍ".
بينما في رواية قبيصة، نجد أنَّ سبب أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - هو إرادتها أن يحج معها، كما هو ظاهر من روايته.
فردَّه البزار لمخالفته المحفوظ من المتن، ومخالفته للمعنى المراد كليةً.
فتبين أن المخالفة في السند والمتن معًا.
وأما الوجه الثاني:
فيرويه عن عمرو بن دينار:
? ابن جريج, من رواية سفيان الثوري, فيما رواه عنه: أبو نعيم الفضل بن دكين, وهو من أكابر أصحابه، ومن أثبتهم في الرواية عنه, قال ابن أبي خيثمة: سمعت يحيى بن معين، سئل عن أصحاب الثوري: أيهم أثبت؟ قال: هم خمسة: يحيى بن سعيد، ووكيع
(1) شرح علل الترمذي (2/ 726) ، التقريب (ص 453) .
(2) المسند (11/ 412 ح 5259) .